ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

تمهيد :
بدأ الله عددا من السور بما يفيد أنه سبحانه الذي أنزل الكتاب بالحق، وأتبع ذلك بذكر صفات الله سبحانه.
ففي سورة يس : تنزيل العزيز الرحيم ( يس : ٥ ).
وفي هذه السورة : تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم . ( الزمر : ١ )
وفي أول سورة فصلت : حم * تنزيل من الرحمن الرحيم . ( فصلت : ١، ٢ )
وفي أول سورة الجاثية : حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم . ( الجاثية : ١، ٢ )
وفي أول سورة الأحقاف : ح * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم . ( الأحقاف : ١، ٢ ).
وهذه البدايات تؤكد تنزيل القرآن من عند الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، واتصاف الله بصفات العزّة والحكمة والرحمة، أي أنه سبحانه قوي غالب حكيم رحيم، فهو أهل للألوهية، وأهل لأن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى.
المفردات :
مخلصا له الدين : مفردا بالعبادة فلا تشرك بعبادته أحدا.
التفسير :
٢- إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين .
الله تعالى يخبر نبيّه صلى الله عليه وسلم ويخبر النّاس أجمعين من خلاله، أنه سبحانه الذي أنزل الكتاب على رسوله بالحق والصدق، مشتملا على شرائع الإسلام وعباداته ومعاملاته، وهي شرائع نافعة مفيدة، ما تمسكت بها أمة إلا صعدت إلى مدارج العلياء، وما حادت عنها أمة إلا هوت إلى الحضيض، وقد أمر الله رسوله بإخلاص العبادة لله وحده، وتجريد العبادة عن كل شريك، وإخلاص النية لله سبحانه، فهو أغنى الأغنياء عن الشرك.
وفي الحديث القدسي : " من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشريكه " ١.
وقد كان العرب يتخذون أصناما على شكل تماثيل للملائكة والأنبياء والصالحين، ويدّعون أن الله أعظم وأكبر من أن يتجهوا إليه بالعبادة مباشرة، فهو يتقربون إلى تماثيل الأولياء والصالحين، رجاء أن يشفعوا لهم عند الله، وأن يكونوا وسطاء عند الله في تقريبهم إليه، ولذلك تكررت آيات القرآن في نفي الشفاعة عن هذه الأصنام، وبيان أن الله واحد أحد لا شريك له، وأن أحدا من الأصنام والأوثان لا يشفع عند الله إلا بإذنه، وهو سبحانه يحبط بهذه المعبودات، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وأن ملكه يشمل السماوات والأرض، وسهل هين يسير عليه حفظ الكون كله، فهو قريب من عباده، ولا يحتاج إلى واسطة أو شريك، نجد ذلك واضحا في آية الكرسي : الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم . ( البقرة : ٢٥٥ ).
وروى الحسن، عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله، إني أتصدق بالشيء وأصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده، لا يقبل الله شيئا شورك فيه " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا لله الدين الخالص... .

١ من عمل عملا أشرك فيه معي غيري
رواه مسلم في الزهد (٢٩٨٥) وابن ماجة في الزهد (٤٢٠٢) وأحمد في مسنده (٩٣٣٦) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"..

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير