قوله جل ذكره : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ .
الإشارة فيه إلى من أشار إلى أشياء لم يَبْلُغْها، وادَّعى وجودَ أشياء لم يَذُقْ شيئاً منها، قال تعالى : وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةُ [ الزمر : ٦٠ ].
ويقال : لا بل هؤلاء هم الكفار، وأمَّا المُدَّعِي الذي لم يَبْلُغْ ما يَدَّعِيه فليس يكذب على ربِّه إنما يكذب على نَفْسه ؛ حيث ادَّعى لها أحولاً لم يَذُقُّها ولم يَجِدْها، فأمَّا غيرُ المتحقق الذي يكذب على الله فهو الجاحد والمبتدع الذي يقول في صفة الحقِّ - سبحانه - ما يتقدَّسُ ويتعالى عنه.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري