ثم بين فريقي الاختصام، فقال :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ * وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : فمَن أظلمُ ممن كَذَبَ على الله بأن أضاف إليه الشريك والولد، فإنه لا أحد أظلم منه ؛ إذ هو أظلم من كل ظالم. وكذَّب بالصِّدق أي : الأمر الذي هو نفس الصدق وعين الحق، وهو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله إِذْ جاءه أي : كذَّب في أول مجيئه، من غير تأمُّل فيه ولا تدبُّر، أليس في جهنم مَثْوىً للكافرين ؟ أي : لهؤلاء الذين افتروا على الله، وسارعوا إلى التكذيب بالصدق، فأظهر موضع الإضمار تسجيلاً وإيذاناً بعلة الحكم الذي استحقوا به جهنم، والجمع باعتبار معنى مَن . كما أن الإفراد في الضمائر السابقة باعتبار لفظها، أو : لجنس الكفرة، وهم داخلون في الكفر دخولاً أولياً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي