قَوْله تَعَالَى: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ أظهر الْأَقَاوِيل: أَن معنى قَوْله: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ مُحَمَّد وَصدق بِهِ هم الْمُؤْمِنُونَ. وَفِي قِرَاءَة عبد الله ابْن مَسْعُود: " وَالَّذين جَاءُوا بِالصّدقِ وَصَدقُوا بِهِ " وَمعنى قَوْله: وَالَّذين جَاءُوا بِالصّدقِ هم الْمُؤْمِنُونَ وَصَدقُوا بِهِ أَي: صدقُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَجَاءُوا بِالصّدقِ فِي الْآخِرَة، وَأول مُجَاهِد الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة على هَذَا.
قَالَ أهل اللُّغَة: وَقد يذكر الَّذين وَالَّذِي بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:
لَهُم مَا يشاءون عِنْد رَبهم ذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ (٣٤) ليكفر الله عَنْهُم أَسْوَأ الَّذِي
| (وَإِن الَّذِي جاثت بفلح دِمَاؤُهُمْ | هم الْقَوْم كل الْقَوْم يَا أم خَالِد) |
وَالْقَوْل الثَّالِث: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ مُحَمَّد وَصدق بِهِ أَبُو بكر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَه عَوْف بن عبد الله وَغَيره.
وَالْقَوْل الرَّابِع: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ مُحَمَّد، وَصدق بِهِ عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - حَكَاهُ لَيْث عَن مُجَاهِد وَقَوله: أُولَئِكَ هم المتقون ظَاهر الْمَعْنى. صفحة رقم 470
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم