والذي جاء بالصدقِ وهو محمد صلى الله عليه وسلم وصدَّق به : وهم المؤمنون، أي : والفوج، أو : الفريق الذي جاء بالصدق، والفريق الذي صدّق به. أولئك هم المتقون : المنعوتون بالتقى، التي هي أجلّ الرغائب.
وقرئ " صَدَقَ " بالتخفيف، أي : صدق به الناس، فأدَّاه إليهم كما أنزل عليه، من غير تغيير، وقيل : صار صادقاً بسببه ؛ لأن ما جاء به من القرآن معجزة دالة على صدقه صلى الله عليه وسلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل مَن ادعى حالاً مع الله، وليست متحققة فيه، فقد كذب على الله، وكل مَن أنكر على أولياء زمانه فقد كذّب بالصدق إذ جاءه. والذي جاء بالصدق ، وهو مَن أَذِن له في التذكير أو التربية. وصدّق به ، وهو مَن سمع وتبع، أولئك هم المتقون، دون غيرهم، لهم ما يتمنون عند ربهم في الدنيا والآخرة، ذلك جزاء أهل مقام الإحسان، الذين يعبدونه على العيان، يُغطي وصفهم بوصفه، ونعتهم بنعته، فيوصلهم بما منه إليهم، لا بما منهم إليه، ثم يكفيهم جميع الشرور، كما قال تعالى : أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْـلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَـادٍ * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ .