ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

ان الأمر إذ الشديد وفى الحديث (لا تزال الخصومة بين الناس حتى تخاصم الروح الجسد فيقول الجسد انما كنت بمنزلة جذع ملقى لا أستطيع شيأ ويقول الروح انما كنت ريحا لا أستطيع ان اعمل شيأ فضرب لهما مثل الأعمى والمقعد يحمل الأعمى المقعد فيدله المقعد ببصره ويحمله الأعمى برجليه) وفى الحديث (أتدرون من المفلس) قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال (ان المفلس من أمتي من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وكان قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا فيقضى هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار) فان قيل قال فى آية اخرى (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ) قيل ان فى يوم القيامة ساعات كثيرة وأحوالها مختلفة مرة يختصمون ومرة لا يختصمون كما انه قال (فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ) وقال فى آية اخرى (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) يعنى فى حال لا يتساءلون وفى حال يتساءلون وكما انه قال (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) وفى موضع آخر (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ونحو هذا كثير فى القرآن قال بعض الكبار يوم القيامة يوم عظيم شديد يتجلى الحق فيه اولا بصفه القهر بحيث يسكت الأنبياء والأولياء ثم يتجلى باللطف فيحصل لهم انبساط فعند ذلك يشفعون قال فى التأويلات النجمية (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) اى تراجعون الحق تعالى بشفاعة اقربائكم وأهاليكم واصدقائكم بعد فراغكم من خويصة أنفسكم نسأل الله سبحانه وتعالى العناية تم الجزء الثالث والعشرون الجزء الرابع والعشرون من الاجزاء الثلاثين فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ فى الإرشاد المعنى الاول ليختصمون هو الأظهر الأنسب بهذا القول فانه مسوق لبيان حال كل من طرفى الاختصام الجاري فى شأن الكفر والايمان لا غير وفى بحر العلوم فيه دلالة بينة على ان الاختصام يوم القيامة بين الظالمين والمظلومين والمعنى اظلم من كل ظالم من افترى على الله بان أضاف اليه الشرك والولد وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ اى بالأمر الذي هو عين الحق ونفس الصدق وهو ما جاء به النبي عليه السلام إِذْ جاءَهُ اى فى مجيئه على لسان الرسول عليه السلام يعنى فاجأه بالتكذيب ساعة أتاه وأول ما سمعه من غير تدبر فيه ولا تأمل وفيه اشارة الى من يكذب على الله بادعاء انه أعطاه رتبة وحالا ومقاما وإذا وجد صديقا جاء بالصديق فى المقال والأحوال كذبه وينكر على صدقه فيكون حاصل امره يوم القيامة قوله (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) ولهذا قال تعالى أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ استفهام إنكاري وانكار النفي نفى له ونفى النفي اثبات. والثواء هو الاقامة والاستقرار والمثوى المقام والمستقر. والمعنى ان جهنم منزل ومقام للكاذبين المكذبين المذكورين وغيرهم من الكفار جزاء لكفرهم وتكذيبهم

صفحة رقم 107

وَالَّذِي جاءَ [وانكه آمد ويا آرد] بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ الموصول عبارة عن رسول الله عليه السلام ومن تبعه من المؤمنين كما فى قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) فان المراد موسى عليه السلام وقومه أُولئِكَ الموصوفون بالصدق والتصديق هُمُ الْمُتَّقُونَ المنعوتون بالتقوى التي هى أجل الرغائب وقال الامام السهيلي رحمه الله (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) هو رسول الله (وَ) الذي (صَدَّقَ بِهِ) هو الصديق رضى الله عنه ودخل فى الآية بالمعنى كل من صدق ولذلك قال (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) انتهى وفيه على ما قال اهل التفسير انه يلزم إضمار الذي بان يقال والذي صدق به وذا غير جائز ودلت الآية على ان النبي عليه السلام يصدق ايضا بما جاء به من عند الله ويتلقاه بالقبول كما قال الله تعالى (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) ومن هنا قال بعضهم ان النبي عليه السلام مرسل الى نفسه ايضا وهكذا وارث الرسول فانه لا يتردد فى صدق حاله وتصديق الخبر الذي يأتيه من الله تعالى فيفيض بركة حاله الى وجوده كله والى من يعتقده ويصدقه ألا ترى ان النبي عليه السلام اتى بالصدق وأفاض من بركات صدقه على ابى بكر رضى الله عنه فسمى صديقا وهكذا حال سائر الصديقين قال الحافظ

بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست
يعنى ان الصادق الصديق يتولد من نفسه نفس الشمس المعنوية فتنور الأنفس كما ان الصبح الصادق تطلع بعده الشمس الصورية فتنور الآفاق بخلاف حال الكاذب فانه كالصبح الكاذب حيث تعقبه الظلمة لَهُمْ اى للمتقين بمقابلة محاسن أعمالهم فى الدنيا ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ اى كل ما يشاؤنه من جلب المنافع ودفع المضار فى الآخرة لا فى الجنة فقط لما ان بعض ما يشاؤنه من تكفير السيئات والامن من الفزع الأكبر وسائر اهوال القيامة انما يقع قبل دخول الجنة يقال اجمع العبارات لنعيم الجنة (وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) واجمع العبارات لعذاب الآخرة (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) وفى التأويلات النجمية (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) لانهم تقربوا الى الله تعالى بالاتقاء به عما سواه فاوجب الله فى ذمة كرمه ان يتقرب إليهم بإعطاء ما يشاؤن من عنده بحسب حسن استعدادهم ذلِكَ اى حصول ما يشاؤنه جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ثواب الذين أحسنوا أعمالهم بان عملوها على مشاهدة الحق لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا قال الراغب الكفارة ما يغطى الإثم ومنه كفارة اليمين والقتل والظهار. والتكفير ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ويجوز ان يكون بمعنى ازالة الكفر والكفران كالتمريض بمعنى ازالة المرض واللام متصل بالمحسنين يعنى الذين أحسنوا رجاء ان يكفر الله إلخ او بالجزاء يعنى جزاهم كى يكفر عنهم كذا فى كشف الاسرار وقال المولى ابو السعود رحمه الله اللام متعلق بقوله لهم ما يشاؤن باعتبار فحواه الذي هو الوعد اى وعدهم الله جميع ما يشاؤنه من زوال المضار وحصول المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الذي عملوا دفعا لمضارهم وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ ويعطيهم ثوابهم بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ اى اعطاؤنا لمنافعهم واضافة الاسوأ والأحسن الى ما بعدهما ليست

صفحة رقم 108

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية