خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ يعنى آدم، عليه السلام ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا يعنى حواء وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ يعنى وجعل لكم من أمره مثل قوله فى الأعراف: يَابَنِيۤ آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً [الأعراف: ٢٦] يقول جعلنا، ومثل قوله: وَأَنزْلْنَا ٱلْحَدِيدَ [الحديد: ٢٥] يقول: وجعلنا الحديد وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلأَنْعَامِ يعنى الإبل والبقر والغنم ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يعنى أصناف، يعنى أربعة ذكور، وأربعة إناث يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُـمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ يعنى نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظماً، ثم الروح فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ يعنى البطن والرحم والمشيمة التى يكون فيها الولد، ثم قال: ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ الذى خلق هذه الأشياء هو رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ [آية: ٦] يقول: فمن أين تعدلون عنه إلى غيره. يقول لكفار مكة: إِن تَكْفُرُواْ بتوحيد الله فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ عن عبادتكم وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ الذين قال عز وجل: عنهم لإبليس: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [الحجر: ٤٢].
وَإِن تَشْكُرُواْ يعنى توحدوا الله يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ يقول: لا تحمل نفس خطيئة أخرى ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُـمْ فى الآخرة فَيُنَبِّئُكُـمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ [آية: ٧].
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى