يخبر تعالى عن يوم القيامة أنه تسود فيه وجوه وتبيض فيه وجوه، تسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف، وتبيض وجوه أهل السنة والجماعة، قال تعالى : وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله أي في دعواهم له شريكاً وولداً، وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أي بكذبهم وافترائهم. وقوله تعالى : أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ؟ أي أليست جهنم كافية سجناً وموئلاً، لهم فيها الخزي والهوان بسبب تكبرهم وتجبرهم عن الانقياد للحق؟ وفي الحديث « إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجناً من النار في و ادٍ يقال له ( بولس ) من نار الأنيار، ويسقون من عصارة أهل النار ومن طينه الخبال »، وقوله تبارك وتعالى : وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا بِمَفَازَتِهِمْ أي بما سبق لهم من السعادة والفوز عند الله، لاَ يَمَسُّهُمُ السواء أي يوم القيامة وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أي ولا يحزنهم الفزع الأكبر، بل هم آمنون من كل فزع، مزحزحون عن كل شر، نائلون كل خير.
صفحة رقم 2210تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي