ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

عليه لما تضمنه قوله لو انّ الله هدانى لكنت من المتّقين فان معناه لم يهدنى الله فان كان المراد بها اراءة الطريق فالمعنى بلى قد هديتك حيث أرسلت إليك رسولى وجاءتك كتابى فكذبت بها وكان قوله لو انّ الله هدانى إنكارا لتبليغ الرسل كما جاء فى الحديث يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلّغت فيقول نعم فيدعى أمته فيقال لهم هل بلّغكم فيقولون لا ما جاءنا من بشير ولا نذير وقد ذكرنا الحديث فى تفسير قوله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وقوله تعالى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ وان كان المراد بها خلق الهداية والإيصال الى المطلوب فقولهم مبنى على التشبث بالجبر وانكار قدرتهم على كسب الايمان والطاعة فمعنى الاية بلى قد خلقت فيك القدرة التي يترتب عليها العذاب والثواب فكذّبت باختيارك لما جاءتك آياتي وهذا لا ينافى تأثير قدرت الله فى افعال العباد كما هو مذهب اهل السنة والجماعة فان قيل فما وجه الفصل بين الرد والمردود قلنا وجه ذلك ان تقديم هذه الاية مفرق القرائن وتأخير المردود يخل بالنظم المطابق للوجود لانه يتحسر بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ثم يتمنى الرجعة وتذكير الخطاب نظرا الى المعنى.
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بان وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ الولد وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ الجملة حال من مفعول ترى لانه من رؤية البصر أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠) عن الايمان والجملة تقرير لكونهم يرون ذلك.
وَيُنَجِّي اللَّهُ من جهنّم الَّذِينَ اتَّقَوْا من الشرك بِمَفازَتِهِمْ قرأ حمزة والكسائي وابو بكر «وخلفه ابو محمد» بمفازاتهم بالألف على الجمع والباقون بغير الف على الافراد اى بفلاحهم وتفسيرها بالنجاة تخصيص باهم اقسامه وبالسعادة والعمل الصالح اطلاق للمسبب على السبب والباء للسببية صلة لينجى او لقوله لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١) حال او استئناف لبيان المفازة-.
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ من الخير والشر والايمان والكفر هذه الجملة متصلة بقوله الله يتوفّى الأنفس وما بينهما معترضات وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) اى الأشياء كلها موكولة اليه وهو القائم بحفظها الجملة عطف او حال.
لَهُ مَقالِيدُ

صفحة رقم 229

جمع قلاد او مقليد كمفتاح ومفاتيح او منديل ومناديل السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعنى لمفاتيح خزائن السماوات والأرض بيده ملكوتها لا يتمكن من التصرف فيها غيره قال قتادة ومقاتل مفاتيح السماوات والأرض بالرزق والرحمة وقال الكلبي خزائن المطر وخزائن النبات وعن عثمان رضى الله عنه انه سال النبي ﷺ عن المقاليد قال تفسيرها لا اله الا هو والله اكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله هو الاول والاخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير «١» - أخرجه ابو يعلى فى مسنده وابن ابى حاتم فى تفسيره والعقيلي فى الضعفاء والطبراني فى الدعاء والبيهقي فى الأسماء والصفات من حديث ابن عمر وذكره ابن الجوزي فى الموضوعات- قلت لعل المعنى ان صفات الله تعالى المذكورة فى هذه الكلمات تفسير للمقاليد يعنى من كان متصفا بتلك الصفات فهو مالك خزائن السماوات والأرض بيده ملكوتها والتصرف ومن يعتقد بها ويذكرها يتاهل ان يفتتح له الخزائن اما عاجلا او أجلا وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ اى بالقران وبكلمات تمجيده وتوحيده او بدلائل قدرته واستبداده بامر السماوات والأرض أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٣) حصر الخسار بهم لان غيرهم ذو حظ من الرحمة والثواب فإن فات عنهم شىء من حظوظ الدنيا فهم مستبدلوها بما لا عين رات ولا اذن سمعت من الحظوظ فى الاخرة واما الكفار فان كان لهم نصيب من خزائن الرزق والمطر فى الدنيا فلا نصيب لهم فى الشكر فلا نصيب لهم فى خزائن الرحمة والحظوظ العاجلة تنقلب عليهم وبالا واستدراجا وجاز ان يكون هذه الاية متصلة بقوله وينجّى الله

(١) وروى قصة سوال عثمان عن المقاليد من حديث ابى هريرة نحوه ومن حديث ابن عباس نحوه وزاد فيه من قالها إذا أصبح عشر مرات وإذا امسى أعطاه الله ست خصال اما او لهن فيحرس من إبليس وجنوده واما الثانية فيعطى قنطارا فى الجنة واما الثالثة فيزوج من حور العين واما الرابعة فيغفر له ذنوبه واما الخامسة فيكون مع ابراهيم عليه السلام واما السادسة فيحضره اثنا عشر ملكا عند موته فيبشرونه بالحق ويزفونه من قبره الى الموقف فاذا أصابه شىء من أهاويل يوم القيامة قالوا لا تخف انك من الآمنين ثم يحاسبه الله حسابا يسيرا ثم يؤمر به الى الجنة يزفونه الى الجنة من موقفه كما يزف العروس حتى يدخلونه الجنة بإذن الله والناس فى شدة الحساب ١٢ منه نور الله ضريحه ١٢

صفحة رقم 230

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية