يخبر تعالى أنه خالق الأشياء كلها وربها ومليكها والمتصرف فيها، وكلٌ تحت تدبيره وقهره وكلاءته، قال مجاهد : المقاليد هي المفاتيح بالفارسية، وقال السدي : لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض أي خزائن السماوات والأرض، والمعنى على كلا القولين أن أزمَّة الأمور بيده تبارك وتعالى له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولهذا قال جل وعلا : والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله أي حججه وبراهينه أولئك هُمُ الخاسرون ، وقوله تعالى : قُلْ أَفَغَيْرَ الله تأمروني أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون ؟ ذكروا في سبب نزولها أن المشركين من جهلهم دعوا رسول الله ﷺ إلى عبادة آلهتهم ويعبدوا معه إلهه فنزلت : قُلْ أَفَغَيْرَ الله تأمروني أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون * وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين وهذه كقوله تعالى : وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [ الأنعام : ٨٨ ]، وقوله عزّ وجلّ : بَلِ الله فاعبد وَكُن مِّنَ الشاكرين أي أخلص العبادة لله وحده لا شريك له أنت ومن اتبعك وصدقك.
صفحة رقم 2211تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي