ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

ثم برهن على البعث الموعود به قبل، فقال :
اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ .
يقول الحق جلّ جلاله : اللهُ خالقُ كُلّ شيءٍ : جامد أو حي، خير أو شر، إيمان أو كفر، لا بالجبر، بل بمباشرة الكاسب في عالَم الحكمة، وفيه إثبات القدرة والعلم، وهما مصححان للبعث والجزاء بالخير والشر، لمحسن أو مسيء. قال القشيري : ويدخل تحت قوله : كل شيء كسبُ العباد، ولا يدخل كلامُه ؛ لأن المخاطِبَ لا يدخل تحت خطابه ولا صفاته. ه. والمراد بالكلام : المعاني القديمة، وأما الألفاظ والحروف فهي مخلوقة، كما هو مقرر في محله. وهو على كل شيءٍ وكيل أي : حافظ يتولى التصرُّف فيه كيف يشاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الله مُظهر كل شيء ؛ حيث تجلّى بها، وهو قائم بكل شيء. له مفاتيح غيوب السماوات والأرض، لا يطلعَ عليها إلا مَن خضع لأوليائه، الذين هم آيات من آياته. والذين كفروا بآيات الله، الدالة على الله، وهم أولياء الله، أولئك هم الخاسرون، فلا خسران أعظم من خيبة الوصول ؛ إذ لا يخلو المفروق عن الله من الشرك الخفي، فإذا أُمر المريد بإظهار شيء من سره، أو مداهنة غيره، قال : أفغير الله تأمروني أعبدُ أيها الجاهلون . ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت بأن طالعت غيري في سرك، أو تشوّفت أن يعلم الناس بخصوصيتك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد واكتفِ به، واقنع بعلمه، واغتنِ بشهوده. وكن من الشاكرين على ما أولاك من سر خصوصيته.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير