احتج المعتزلة على خلق القرآن بقوله تعالى : خالق كل شيء ونحو ذلك من الآيات.
فأجاب الأكثرون : بأنه عام مخصوص، يخص محل النزاع، كسائر الصفات من العلم والنحو.
قال ابن عقيل في «الإرشاد » : ووقع نحو لي أن القرآن لا تتناوله هذه الأخبار، ولا تصلح لتناوله، قال : لأن به حصل عقد الإعلام بكون الله خالقا لكل شيء، وما حصل به عقد الإعلام والإخبار لم يكن داخلا تحت الخبر.
قال : ولو أن شخصا قال : لا أتكلم اليوم كلاما إلا كذبا. لم يدخل إخباره بذلك تحت ما أخبر به.
قلت : ثم تدبرت هذا فوجدته مذكورا في قوله تعالى في قصة مريم : فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا [ مريم : ٢٦ ]، وإنما أمرت بذلك لئلا تسأل عن ولدها. فقولها : فلن أكلم اليوم إنسيا به يحصل إخبارها بأنها لا تكلم الإنس، ولم يكن ما أخبرت به داخلا تحت الخبر، وإلا كان قولها مخالفا لنذرها.
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية