ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

قوله : وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الذي عملت قبل الشرك، واعلم أن الظاهر ( أن )(١) قوله «لَئِنْ أَشْرَكْتَ » هذه الجملة هي القائمة مقام الفاعل لأنها هي الموحاة وأصول البصريين تأبى ذلك(٢)، ويقدرون أن القائم مقامه ضمير المصدرلأن الجملة لا تكون فاعلاً عندهم والقائم هنا مقام الفاعل الجار والمجرور وهو «إليكَ ». وقرئ ليُحْبِطنَّ- بضم الياء وكسر الباء- أي الله(٣) ولنُحْبطَنًَّ(٤) بنون العظمة ( وليُحْبَطَنّ )(٥) على البناء للمفعول(٦) و «عملك » مفعول به على القراءتين الأوليين ومرفوع على الثالثة لقيامه مقام الفاعل.
قال ابن الخطيب : واللام الأولى موطئة للقسم المحذوف والثانية لام الجواب.
فإن قيل : كيف أوحي إليه وإلى من قبله حال شركه على التعيين ؟.
فالجواب : تقرير الآية أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك مثله أي أوحي ( إليك )(٧) وإلى كل أحد منهم لئن أشركت كما تقول : كَسَانَا حُلّة : أي كل واحد منا(٨).
فإن قيل : كيف صَحَّ هذا الكلام مع علم الله تعالى أن رسله لا يشركون ولا يحبط أعمالهم ؟.
فالجواب : أن قوله :«لَئن أشركت ليحبطن عملك » قضية شرطية والقضية الشرطية لا يلزم ( من )(٩) صدقها صدق جزئيها ألا ترى أن قولك : لَوْ كَانت الخَمْسة زوجاً لكانت منقسمة بمتساويين قضية صادقة مع أن كل واحد مِنْ جزئيها غير صادق.
قال تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا [ الأنبياء : ٢٢ ]. ولم يلزم من هذا صدق القول بأن فيهما آلهة وأنهما قد فسدتا(١٠)، قال المفسرون : هذا خطاب مع الرسول- صلى الله عليه وسلم - والمراد منه غيره، وقيل : هذا أدب من الله لنبيه وتهديد لغيره، لأن الله تعالى- عز وجل- عصمه من الشرك(١١)، وقوله : وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين قال ابن الخطيب : كما أن طاعات الأنبياء والرسل أفضل من طاعات غيرهم فكذلك القبائح التي تصدر عنهم فإنها بتقدير الصدور تكون أقبح لقوله تعالى : إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات [ الإسراء : ٧٥ ] فكان المعنى أن الشرك الحاصل منه بتقدير حصوله منه يكون تأثيره في غضب الله تعالى أقوى وأعظم(١٢).

١ سقط من ب..
٢ نقل ذلك أبو حيان في البحر ٧/٤٣٩ والسمين في الدر ٤/٦٦٣..
٣ ذكره أبو حيان في البحر ٧/٤٣٩ والسمين في الدر ٤/٦٦٣..
٤ مختصر ابن خالويه ١٣١..
٥ سقط من ب..
٦ ذكره جار الله في الكشاف ٣/٤٠٧..
٧ سقط من ب..
٨ تفسير الرازي ٢٧/١٣. وقد سبقه الكشاف ٣/٤٠٧ وأخذه أبو حيان عنهما ٧/٤٣٩..
٩ سقط من ب..
١٠ وانظر: الرازي ٢٧/١٣..
١١ قاله البغوي في تفسيره معالم التنزيل ٦/٨٣..
١٢ وانظر: الرازي المرجع السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية