الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ٦٢ له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ٦٣ قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ٦٤ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين٦٥ بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ٦٦ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ( الزمر : ٦٢-٦٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بسط الوعد والوعيد يوم القيامة لأهل التوحيد وأهل الشرك- عاد إلى ذكر دلائل الألوهية والوحدانية، ثم انتقل إلى النعي على الكافرين في أمرهم لرسوله بعبادة الأوثان والأصنام، ثم بين أن الأنبياء جميعا أوحى إليهم ألا يعبدوا إلا الله وحده، وألا يشركوا به سواه، وأنهم إن فعلوا غير ذلك حبطت أعمالهم وكانوا من الخاسرين، ثم كرر النعي عليهم مرة أخرى بأنهم لم يعرفوا الله حق معرفته إذ لو عرفوه لما جعلوا هذه المخلوقات الخسيسة مشاركة له في العبودية.
تفسير المفردات :
ليحبطن عملك : أي ليذهبن هباء ولا يكون له أثر.
الإيضاح :
ثم بين أنه حذر وأنذر عباده من الشرك بلسان جميع الأنبياء فقال :
ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين أي ولقد نزل الوحي من ربك بأنه إذا حصل منك إشراك به بعبادة صنم أو وثن ليبطلن كل عمل لك من أعمال الخير كصلة الرحم وبر ببائس فقير ولا تنالن به ثوابا ولا جزاء ولتكونن ممن خسروا حظوظهم في الدنيا والآخرة، وأوحى إلى الرسل من قبلك بمثل هذا.
فاحذر أن تشرك بالله شيئا فتهلك، وهذا كلام سيق على سبيل الفرض والتقدير، لتهييج المخاطب المعصوم، وللإيذان بشناعة الإشراك وقبحه، حتى لينهى عنه من لا يكاد يفعله فكيف بغيره ؟ والحكم بحبوط عمل المشرك في الآخرة مقيد بما إذا مات وهو كذلك بدليل قوله في الآية الأخرى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ( البقرة : ٢١٧ ).
ثم رد عليهم ما أمروه به من عبادة الأصنام وأمره بعبادته وحده فقال : بل الله فاعبد .
تفسير المراغي
المراغي