ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

هذا القطاع الأخير في السورة، يعرض حقيقة التوحيد من جانب وحدانية الخالق الذي خلق كل شيء، المالك المتصرف في كل شيء. فتبدو دعوة المشركين للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى مشاركتهم عبادة آلهتهم في مقابل أن يشاركوه عبادة إلهه ! تبدو هذه الدعوة مستغربة، والله هو خالق كل شيء، وهو المتصرف في ملكوت السماوات والأرض بلا شريك. فأنى يعبد معه غيره، وله وحده مقاليد السماوات والأرض ؟ !
( وما قدروا الله حق قدره )وهم يشركون به وهو وحده المعبود القادر القاهر ( والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ).. وبمناسبة تصوير هذه الحقيقة على هذا النحو يوم القيامة يعرض مشهداً فريداً من مشاهد القيامة، ينتهي بموقف الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم، وينطق الوجود كله بحمده :( وقيل الحمد لله رب العالمين ).. فتكون هذه هي كلمة الفصل في حقيقة التوحيد.
ويعقب عليه بتحذير من الشرك. يبدأ أول ما يبدأ بالأنبياء والمرسلين. وهم - صلوات الله عليهم - لا يتطرق إلى قلوبهم طائف الشرك أبداً. ولكن التحذير هنا ينبه سواهم من أقوامهم إلى تفرد ذات الله سبحانه في مقام العبادة، وتوحد البشر في مقام العبودية، بما فيهم الأنبياء والمرسلون :
( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك : لئن أشركت ليحبطن عملك، ولتكونن من الخاسرين )..

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير