ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

واعلم أنهم لما قالوا فهل إلى خروج من سبيل فالجواب الصريح عنه أن يقال : لا أن نعم وهو تعالى لم يَقُلْ ذلك بل قال كلاماً يدل على أنه لا سبيل لهم إلى الخروج وهو قوله ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ أي ذلك الذي أنتم فيه من العذاب والخلود من النار وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط إنما وقع بسبب كفرهم بتوحيد الله، أي إذا قيل لا إله إلا الله كفرتم وقلتمْ أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً [ ص : ٥ ] وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ أي تصدقوا ذلك الشرك١.
قوله «وَحْدَهُ » فيه وجهان :
أحدهما : أنه مصدر في موضع الحال، وجاز كونه معرفة لفظاً لكونه في قوة النكرة، كأنه قيل : منفرداً٢.
والثاني وهو قول يُونُسَ : أنه منصوب على الظرف والتقدير : دُعِيَ عَلَى حِيَالِهِ٣. وهو٤ مصدر محذوف الزوائد، والأصل أوْحَدتُهُ إيحاداً.
قوله «فَالحُكْمُ للهِ » حيث حكم عليكم بالعذاب السَّرْمَدِ. وقوله :«العَلِيِّ الكِبِيرِ » يدل على الكبرياء والعظمة الذي لا أعلى منه ولا أكبر.

١ انظر الرازي ٢٧/٣٩، ٤١..
٢ هذا قول إمام النحاة قال: جعلوا ما أضيف ونصب نحو: خمستهم بمنزلة طاقته وجهده ووحده، وجعلوا الجماء الغفير بمنزلة العراك. انظر الكتاب ١/٣٧٧ وشرح ابن يعيش ٢/٦٣..
٣ وفي الكتاب أيضا: "وزعم يونس أن وحده بمنزلة عنده جعل يونس نصب وحدة كأنك قلت: مررت برجل على حياله فطرحت "على" فمن ثم قال: هو مثل عنده". المرجع السابق ١/٣٧٨، ٣٧٧ وفيه ثالث للخليل، وهو النصب على المصدر وقال سيبويه: وزعم الخليل ـ رحمه الله ـ أنه لم يستعمل الكتاب ١/٣٧٤ وانظر في هذا أيضا الدر المصون ٤/٦٨٠..
٤ في ب وهي بالتأنيث..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية