ذلكم الخ جوابٌ لَهُم باستحالةِ حصولِ مَا يرجُونه ببيانِ ما يوجبُها مِن أعمالِهم السيئةِ أيْ ذلكم الذي أنتمُ فيهِ منَ العذابِ مُطلقاٍ لا مقيداً بالخلودِ كَما قيلَ بِأَنَّهُ أيْ بسببِ أنَّ الشأنَ إِذَا دُعِىَ الله فِي الدُّنيا أيْ عُبدَ وَحْدَهُ أيْ مُنْفَرِداً كَفَرْتُمْ أيْ بتوحيدِهِ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ
صفحة رقم 269
أيْ بالإشراكِ به وتسارعوا فيه وفي إيرادِ إذَا وصيغةِ الماضِي في الشرطيةِ الأُولى وإنْ وصيغةِ المضارعِ في الثانية مالا يَخفْى من الدلالةِ على كمالِ سوءِ حالِهم وحيثُ كان حالُكم كذلكَ فالحكم للَّهِ الذي لاَ يحكُم إلا بالحقِّ ولاَ يقضِي إلا بما تقتضيه الحكمةُ العلى الكبير الذي ليسَ كمثلِه شيءٌ في ذاتِه ولا في صفاتِه ولا في أفعالِه يفعلُ مَا يشاءُ ويحكُم ما يريدُ لا معقِّبَ لحكمهِ وقد حكمَ بأنَّه لا مغفرةَ للمشركِ ولا نهايةَ لعقوبتِه كَما لا نهايةَ لشناعتِه فلا سبيل لكُم إلى الخروجِ أَبداً
صفحة رقم 270إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي