قَوْله تَعَالَى: رفيع الدَّرَجَات ذُو الْعَرْش قَالَ ابْن عَبَّاس بِرِوَايَة عَطاء: رَافع السَّمَوَات، سَمَاء فَوق سَمَاء. وَعَن بَعضهم: رَافع دَرَجَات الْأَنْبِيَاء والأولياء. وَقَالَ بَعضهم: رفيع الدَّرَجَات أَي: عَظِيم الصِّفَات، وَهُوَ رَاجع إِلَى الله تَعَالَى، قَالَه مقَاتل. قَالَ: الله فَوق كل شَيْء، وَلَيْسَ فَوْقه شَيْء.
وَقَوله: ذُو الْعَرْش أَي: لَهُ الْعَرْش خلقا وملكا.
وَقَوله: يلقِي الرّوح من أمره قَالَ مُجَاهِد: هُوَ الْوَحْي، وَسمي روحا؛ لِأَنَّهُ يحيا بِهِ الْخلق. وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ النُّبُوَّة. وَقيل: هُوَ جِبْرِيل يُرْسِلهُ على من يَشَاء من أنبيائه
يَشَاء من عباده لينذر يَوْم التلاق (١٥) يَوْم هم بارزون لَا يخفى على الله مِنْهُم شَيْء لمن الْملك الْيَوْم لله الْوَاحِد القهار (١٦) الْيَوْم تجزى كل نفس بِمَا كسبت لَا ظلم وروح الْإِنْسَان مَا يحيا بِهِ الْإِنْسَان.
وَقَوله: من أمره أَي: بأَمْره.
وَقَوله: على من يَشَاء من عباده من النَّبِيين وَالرسل.
وَقَوله: لينذر يَوْم التلاق الْمَعْرُوف بِالْيَاءِ، وَقُرِئَ بِالتَّاءِ.
بِالْيَاءِ أَي: لينذر الله، وَقيل: لينذر الْوَحْي. وَأما بِالتَّاءِ فَالْمُرَاد بِهِ الرَّسُول.
وَقَوله: يَوْم التلاق قَالَ قَتَادَة: يلتقي فِيهِ أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض، الْأَولونَ وَالْآخرُونَ. وَعَن بَعضهم: يلتقي فِيهِ الْخلق والخالق. وَقَالَ مَيْمُون بن مهْرَان: يلتقي فِيهِ الظَّالِم والمظلوم. وَعَن ابْن عَبَّاس: يلتقي فِيهِ آدم وَآخر ولد من أَوْلَاده.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم