( وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع١٨ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور١٩ والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير( ( غافر : ١٨-٢٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف أن الأنبياء ينذرون الناس بيوم التلاقي- أعقب ذلك بذكر أوصاف هائلة تصطك منها المسامع، وتشيب من هولها الولدان لهذا اليوم المهيب.
الإيضاح :
( والله يقضي بالحق( أي والله يحكم بالعدل في الذي خانته الأعين بنظرها، وأخفته الصدور من النوايا، فيجزي الذين أغمضوا أبصارهم وصرفوها عن محارمه حذار الموقف بين يديه بالحسنى، ويجزي الذين رددوا النظر، وعزمت قلوبهم على مواقعة الفواحش جزاءهم الذي أوعدهم به في دار الدنيا.
( والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء( أي والأوثان والآلهة التي يعبدها هؤلاء المشركون من قومك- لا يقضون بشيء لأنهم لا يعلمون شيئا ولا يقدرون على شيء، فاعبدوا الذي يقدر على كل شيء، ولا يخفى عليه شيء.
وغير خاف ما في هذا من التهكم بآلهتكم.
( إن الله هو السميع البصير( أي إنه تعالى هو السميع لما تنطق به الألسنة، البصير بما تفعلون من الأفعال، وهو محيط بكل ذلك ومحصيه عليكم، فيجازيكم عليه جميعا يوم الجزاء.
ولا يخفى ما في هذا من الوعيد لهم على ما يقولون ويفعلون، والتعريض بحال ما يدعون من دون الله.
تفسير المراغي
المراغي