ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع( ١٨ )يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور( ١٩ )والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير( ٢٠ ) .
أمر الله تعالى نبيه أن ينذر يوم تقترب القيامة وتجيء، فإن القلوب يومئذ ستبلغ الحناجر، وتوشك أن تحتبس الأنفاس من هول ما تلقى النفوس والأبدان، إذ هو يوم الحزن والفزع الأكبر، والناس فيه عطاش يابسة أجوافهم، والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير، وما يزيدهم الذين زعموهم شفعاء غير التحسير، والتبري والتخسير، ذلك أن الحسيب الرقيب أحاط علما بكل ما ظهر وما بطن، مهما دق وكان يسيرا .. ونعلم ما توسوس به نفسه.. وسبحان عالم السر والنجوى، وهو-تبارك اسمه-يقضي ويحكم ويجازي بالحق، فما خفي عليه من الخلق مما أبدوه أو مما أخفوه شيء ؛ وأما ما عبدوه من دون الله فلن يملك قضاء، بل هو مقتضى عليه، فأنّى يَقْضِي ؟ إنما يملك الفصل والأمر الله الذي لا يغيب عن سمعه شيء، ولا يعزب عن بصره كائن.
[ تقرير لعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، وقضاؤه سبحانه بالحق، ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون، وتعريض بحال ما يدعون من دونه عز وجل١ ].
يقول القرطبي : قوله تعالى : يعلم خائنة الأعين قال المؤرج.. فيه تقديم وتأخير، أي يعلم الأعين الخائنة. وقال ابن عباس، هو الرجل يكون جالسا مع القوم فتمرّ المرأة فيسارقهم النظر إليها. وعنه : هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره،.... ٢ وقال مجاهد : هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه. وقال قتادة : هي الهمزة بعينه وإغماضها فيما لا يحب الله تعالى.
وقال الضحاك : هي قول الإنسان ما رأيت وقد رأى، أو : رأيت وما رأى.. وقال السدي : إنها الرمز بالعين.. وما تخفي الصدور ٣ النظرة الأولى.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير