ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قوله :«أسْبَابَ السَّمَواتِ »، فيه وجهان :
أحدهما : أنه تابع «للأسباب » قبله، بدلاً أو عطف بيان.
والثاني : أنه منصوب١ بإضمار أعني. والأول أولى٢ ؛ إذ الأصْلُ عدمُ الإضمار.
قوله :«فَأَطَّلِعَ » العامة على رفعه عطفاً على أبلغ فهو داخل في حيز الترجي ؛ وقرأ حفص في آخرين بنصبه٣ وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه جواب الأمر في قوله «ابن لي » فنصب بأن مضمرة بعد الفاء في جوابه على قاعدة البصريين كقوله :

٤٣٤٠ يا نَاقُ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحا إلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا٤
وهو أوفق لمذهب البصريين
الثاني : أنه منصوب، قال أبو حيان : عطفاً على التوهم ؛ لأن خبر «لعل » جاء مقروناً «بأن » كثيراً في النظم، وقليلاً في النثر، فمن نصب توهم أن الفعل المضارع الواقع خبراً منصوب «بأن » والعطف على التوهم كثير وإن كان لا ينقاس٥.
الثالث : أن ينتصب على جواب الترجي في لعل، وهو مذهب كوفي استشهد أصحابه بهذه القراءة وبقراءة نافع وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذكرى [ عبس : ٣٤ ] بنصب «فتنفعه » جواباً ل «لعله ». وإلى هذا نحا الزمخشري، قال :«تشبيهاً للترجي بالتمني »٦. والبصريون يأبون ذلك ويخرجون القراءتين على ما تقدم.
وفي سورة عبس٧ يجوز أن يكون جواباً للاستفهام في قوله :«وَمَا يُدْرِيكَ » فإنه مترتبٌ عليه معنًى. وقال ابن عطية وابن جبارة الهذلي على جواب التمني٨، وفيه نظر ؛ إذ ليس في اللفظ تمن، إنما فيه ترجٍّ، وقد فرق الناس بين التَّمنِّي والتَّرجِّي، بأن الترجي لا يكون إلا في الممكن عكس التمني فإنه يكون فيه وفي المستحيل كقوله :
٤٣٤١ لَيْتَ الشَّبابَ هُوَ الرَّجِيعُ عَلَى الفَتَى والشَّيْبُ كَانَ هَوَ البَدِيءَ الأَوَّلُ٩
قوله : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ ، قرئ :«زَيَّنَ » مبنياً للفاعل١٠، وهو الشيطان، وتقدم الخلاف في «صد عن السبيل » في الرعد١١، فمن بناه للفاعل حذف المفعول أي صد قومه عن السبيل، ( وهو١٢ الإيمان ). قالوا : ومِنْ صَدِّه قوله : فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ [ طه : ٧١ ]، ويدل على ذلك قوله تعالى : الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله [ محمد : ١ ] وقوله : هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام [ الفتنح : ٢٥ ] وابن وثاب :«وصِدَّ » بكسر الصاد١٣، كأنه نقل حركة الدال الأولى إلى فاء الكلمة بعد توهم سلب حركتها، وقد تقدم ذلك في نحو : ردَّ١٤، وأنه يجوز فيه ثلاث لغات الجائزة في قِيلَ وبِيعَ، وابن إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة : وَصَدٌّ١٥ بفتح الصاد، ورفع الدال منونة جعله مصدراً منسوقاً١٦ على «سُوءُ عَمَلِهِ »، أي زين له الشيطان سُوءَ العَمَلِ والصَّدَّ، وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ أي وما كيده في إبطال ما جاء به موسى إلا في خسارة وَهلاَكٍ. والتَّبَابُ الخِسَارة، وعقد تقدم في قَوْلِهِ «غَيْرَ تَتْبِيبٍ »١٧.
١ في ب منسوب بالسين..
٢ قال بالأول ابن الأنباري في البيان ٢/٣٣١ والعكبري في التبيان ١١٢٠ والسمين في الدر ٤/٦٩٦ وبالثاني السمين في مرجعه السابق..
٣ من القراءة المتواترة وممن قرأ بها أيضا الأعرج وأبو حيوة، وزيد بن علي، والزعفراني ذكره أبو حيان في البحر ٧/٤٦٥..
٤ من الأبيات المشهورة في عالم النحو وهو من الرجز لأبي النجم العجلي. والعنق محركة ضرب من السير والفسيح الواسع، وسليمان هو سليمان بن عبد الله الخليفة. والشاهد: "فنستريحا" حيث نصب المضارع بعد الفاء على جواب الأمر وهو "سيري". وانظر معاني الفراء ١/٤٧٨ و٢/٧٩، والكتاب ٣/٣٥، والمقتضب ٢/١٣، وشرح ابن يعيش على المفصل ٧/٢٦، والهمع ١/١٨٢، ٢/١٠، والتصريح ٢/٢٣٩، والأشموني ٣/٣٠٢، والمقتصد ١٠٦٩، والرد على النحاة ١١٥، والدر المصون ٤/٥٩٦..
٥ قاله في البحر ٧/٤٦٦..
٦ الكشاف ٣/٤٢٧ و٤٢٨..
٧ الآيتان ٣و٤ السابقتان..
٨ البحر المحيط ٧/٤٦٥..
٩ من تمام الكامل، ولم أعرف قائله، والرجيع: العرق، سمي رجيعا لأنه كان ماء فصار عرقا. والبيت تدور فكرته في تمني الشباب بعد زواله وبعد حلول الكبر. وشاهده: أن "ليت" لا تستعمل إلا في الأمر المستحيل والممكن معا وهي هنا في المستحيل. وقد تقدم..
١٠ من القراءة الشاذة، وقد نقلها الزمخشري في الكشاف ٣/٤٢٨ وأبو حيان في البحر المحيط ٧/٤٦٦..
١١ من الآية ٣٣ بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل فقرأ هنا وفي الرعد حفص عن عاصم وحمزة والكسائي بالبناء للمجهول والباقون بفتح الصاد والدال مشددة وهي متواترة، وانظر النشر ١/٣٦٥، ٣٦١ وحجة ابن خالويه ٣١٥..
١٢ ما بين القوسين سقط من ب وهو كلام من الرازي ٢٧/٦٧..
١٣ نقلها أبو حيان في بحره ٧/٤٦٦..
١٤ من إخلاص الضم وإخلاص الكسر والإشمام..
١٥ قراءة شاذة غير متواترة ذكرها ابن خالويه في مختصره ١٣٠..
١٦ أي معطوفا..
١٧ من الآية ١٠٣ وما تزويدونني غير تتبيب. والتتبيب هو التخسير. وانظر اللباب ميكروفيلم..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية