ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

وقوله أسباب السموات بيان للأسباب، لأن الشيء إذا أبهم، ثم فسر كان أوقع في النفوس، وأنشد الأخفش عند تفسيره للآية بيت زهير :

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم
وقيل أسباب السماوات : الأمور التي يستمسك بها فَأَطَّلِعَ إلى إله موسى قرأ الجمهور بالرفع عطفاً على أبلغ، فهو على هذا داخل في حيز الترجي. وقرأ الأعرج، والسلمي، وعيسى بن عمر، وحفص بالنصب على جواب الأمر في قوله : ابن لِي ، أو على جواب الترجي كما قال أبو عبيد وغيره. قال النحاس : ومعنى النصب خلاف معنى الرفع، لأن معنى النصب : متى بلغت الأسباب اطلعت، ومعنى الرفع : لعلي أبلغ الأسباب، ولعلي أطلع بعد ذلك، وفي هذا دليل على أن فرعون كان بمكان من الجهل عظيم، وبمنزلة من فهم حقائق الأشياء سافلة جدًّا وَإِنّي لأَظُنُّهُ كاذبا أي وإني لأظنّ موسى كاذباً في ادعائه بأن له إلهاً، أو فيما يدّعيه من الرسالة وكذلك زُيّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوء عَمَلِهِ أي ومثل ذلك التزيين زين الشيطان لفرعون سوء عمله من الشرك والتكذيب فتمادى في الغيّ، واستمرّ على الطغيان وَصُدَّ عَنِ السبيل أي سبيل الرشاد. قرأ الجمهور وصد بفتح الصاد والدال، أي : صدّ فرعون الناس عن السبيل، وقرأ الكوفيون : وصد بضم الصاد مبنياً للمفعول، واختار هذه القراءة أبو عبيد، وأبو حاتم، ولعلّ وجه الاختيار لها منهما كونها مطابقة لما أجمعوا عليه في زين من البناء للمفعول، وقرأ يحيى بن وثاب، وعلقمة :" صد " بكسر الصاد، وقرأ ابن أبي إسحاق، وعبد الرحمن بن أبي بكرة بفتح الصاد، وضمّ الدال منوّناً على أنه مصدر معطوف على سوء عمله أي زين له الشيطان سوء العمل، والصدّ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ في تَبَابٍ التباب : الخسار والهلاك، ومنه تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ [ المسد : ١ ]، ثم إن ذلك الرجل المؤمن أعاد التذكير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس مِثْلَ دَأْبِ قال : مثل حال. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ قال : هم الأحزاب : قوم نوح، وعاد، وثمود. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات قال : رؤيا يوسف، وفي قوله : الذين يجادلون في ءايات الله قال : يهود. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إِلاَّ في تَبَابٍ قال : خسران. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يا قوم إِنَّمَا هذه الحياة الدنيا قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الحياة الدنيا متاع، وليس من متاعها شيء أفضل من المرأة الصالحة، التي إذا نظرت إليها سرّتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها».

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية