ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

ثم بين أن هذه سنة الله فيهم وفي أمثالهم فقال:
(كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) أي كما طبع الله على قلوب المسرفين الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، يطبع على قلوب جميع المتكبرين الجبارين الذين أبوا أن يوحدوا الله ويصدقوا رسله، واستعظموا عن اتباع الحق، فيصدر عنهم أمثال ما ذكر من الإسراف والارتياب والجدل بغير الحق.
ونسب التكبر إلى القلب، لأنه هو الذي يتكبر وسائر الأعضاء تبع له، ولهذا
قال النبي صلّى الله عليه وسلم «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب».
قال قتادة: آية الجبابرة القتل بغير حق.
[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٣٦ الى ٣٧]
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ (٣٧)
تفسير المفردات
هامان: وزير فرعون، الصرح: القصر الشامخ المنيف، الأسباب: واحدها سبب، وهو ما يتوصل به إلى شىء من حبل وسلم وطريق، والمراد هنا الأبواب.
قال زهير بن أبى سلمى:

صفحة رقم 70

والتباب: الخسران والهلاك، ومنه قوله تعالى: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» وقوله سبحانه: «وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ».
المعنى الجملي
بعد أن ذكر فيما سلف تكبر فرعون وجبروته- أبان هنا أنه بلغ من عتوّه وتمرده وافترائه في تكذيب موسى أن أمر وزيره هامان أن يبنى له قصرا شامخا من الآجرّ ليصعد به إلى السماء، ليطلع إلى إله موسى، ومقصده من ذلك الاستهزاء به ونفى رسالته، وأكد ذلك بالتصريح بقوله: «وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً» ثم أرشد إلى أن هذا وأمثاله صنيع المكذبين الضالين، وأن عاقبة تكذيبهم الهلاك والخسران.
الإيضاح
(وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ. أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى) أي وقال فرعون بعد سماعه عظة المؤمن وتحذيره له من بأس الله إذا كذب بموسى وقتله: يا هامان ابن لى قصرا منيفا عالى الذّرا رفيع العماد، علّنى أبلغ أبواب السماء وطرقها، حتى إذا وصلت إليها رأيت إله موسى، ولا يريد بذلك إلا الاستهزاء والتهكم، وتكذيب دعوى الرسالة من رب السموات والأرض.
والخلاصة- إن هذا نفى لرسالته من عند ربه.
ثم أكد هذا النفي الضمنى بالتصريح به بقوله:
(وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً) أي وإنى لأظنه كاذبا فيما يقول ويدّعى من أن له في السماء ربّا أرسله إلينا، وقد قال هذا تمويها وتلبيسا على قومه، توصلا بذلك إلى بقائهم على الكفر، وإلا فهو يعلم أن الإله ليس في جهة العلو فحسب، وكأنه يقول: لو كان إله

صفحة رقم 71

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم