فعند هذا يحصل اليأس للأتباع من المتبوعين، فيرجعون إلى خَزَنَةِ جهنم ويقولون لهم : ادعوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ العذاب .
فإن قيل : لم لم يقل : وقال الذين في النار لخزنتها ؟
فالجواب من وجهين :
الأول : أن يكون المقصود من ذكر جهنم التهويل والتفظيع.
والثاني : أن تكون جهنم اسماً لموضع من أشد المواضع بعيدِ القرار من قولهم : بِئْرٌ جِهِنَّامٌ أي بعيدة القَعْر(١) وفيها أعظم أقسام كفار عقوبة، وخزنة ذلك الموضع تكون أعظم خزنة جهنم عند الله درجة، فإذْ عرف الكافر(٢) أن الأمر كذلك استغاثوا بهم فيقولون لهم : أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بالبينات ؟.
قوله : يَوْماً مِّنَ العذاب في يومايً وَجْهَانِ :
أحدهما : أنه ظرف لِيُخَفِّفْ، ومفعول «يخفف » محذوف، أي يخفف عنا شيئاً من العذاب في يوم. ويجوز على رأي الأخفش أن تكون «مِنْ » مزيدة فيكون العذاب هو المفعول، أي يخفف عنا في يوم العذابَ.
الثاني : أن يكون مفعولاً به، واليوم لا يخفف، وإنما يخفف مظروفه، والتقدير يخفف عذاب يوم، وهو قلق لقوله :«مِنَ العَذَابِ » والقول بأنه صفة كالحال أقلق منه.
والظاهر أن «مِنَ العََذَابِ » هو المفعول ليخفف، ومِنْ تَبْعِيضِيَّة، و «يَوْماً » ظرف(٣)، سألوا أن يخفف عنهم بعض العذاب لا كله في يوم ما، لا في كل يوم ولا في يوم معين.
٢ الأصح كما في الرازي الكفار. وانظر تفسير الرازي ٢٧/٧٤..
٣ قال بهذا الإعراب أبو البقاء في التبيان ١٠٢١، والسمين في الدر ٤/٧٠٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود