قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ في النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن أهل النار طلبوا من خزنة جهنم أن يدعوا لهم الله أن يخفف عنهم من شدة عذاب النار.
وقد بين في سورة الزخرف أنهم نادوا مالكاً خاصة، من خزنة أهل النار، ليقضي الله عليهم، أي ليميتهم فيستريحوا بالموت من عذاب النار.
وقد أوضح جل وعلا في آيات من كتابه، أنهم لا يحابون في واحد من الأمرين.
فلا يخفف عنهم العذاب، الذي سألوا تخفيفه، في سورة المؤمن هذه.
ولا يحصل لهم الموت الذي سألوه في سورة الزخرف، فقال تعالى في عدم تخفيف العذاب عنهم في هذه الآية. قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَادْعُواْ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ في ضَلَالٍ [ غافر : ٥٠ ] وقال تعالى وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ [ فاطر : ٣٦ ] وقال تعالى : فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً [ النبأ : ٣٠ ] : وقال تعالى : لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [ الزخرف : ٧٥ ] : وقال تعالى : إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً [ الفرقان : ٦٥ ] وقال تعالى : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً [ الفرقان : ٧٧ ] وقال تعالى لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ [ البقرة : ١٦٢ ]. وقال تعالى : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ [ التوبة : ٦٨ ].
وقال تعالى في عدم موتهم في النار : لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ [ فاطر : ٣٦ ]. وقال تعالى : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ [ إبراهيم : ١٧ ]. وقال تعالى : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ [ النساء : ٥٦ ]. وقال تعالى : إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى [ طه : ٧٤ ]. وقال تعالى : وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا [ الأعلى : ١١-١٣ ] ولما قالوا لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ [ الزخرف : ٧٧ ] أجابهم بقوله : قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ [ الزخرف : ٧٧ ].
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان