وقال الذين في النار لخزنةِ جهنَّمَ ؛ للقُوّام بتعذيب أهلها، وإنما لم يقل : لخزنتها ؛ لأن في ذكر جهنم تهويلاً وتفظيعاً، ويحتمل أنّ جهنم هي أبعدُ النار قعراً، من قوله : بئر جَهنام، أي : بعيدة القعر، وفيها أعتى الكفرة وأطغاهم، أو : لكون الملائكة الموكّلين بعذاب أهلها أقدر على الشفاعة ؛ لمزيد قربهم من الله، فلهذا تعمّدوهم بطلب الدعوة، فقالوا لهم : ادعوا ربكم يُخفّفْ عنا يوماً أي : مقدارَ يوم من الدنيا من العذابِ ، واقتصارهم في الاستدعاء على ما ذكر في تخفيف قدر يسير من العذاب في مقدار قصير من الزمان، دون رفعه رأساً، أو : تخفيف منه في زمان مديد ؛ لأن ذلك عندهم ليس في حيز الإمكان، أو لا يكاد يدخل تحت أمانيهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي