ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:ثم تنتقل الآيات الكريمة للحديث عن بعض المفارقات التي تبرز بين المعذبين في النار، فها هم أولئك الذين كانوا طيلة حياتهم يسخرون من الإيمان والمؤمنين، ويستهزئون بالرسالة والرسل، ويكفرون بالله أو يشركون به غيره، يعودون في دار العذاب إلى صوابهم، ويدركون ما هم عليه من الضعف والهوان، لكن بعد فوات الأوان، ويمدون يد الضراعة إلى " خزنة جهنم " أنفسهم، طالبين منهم صالح الدعاء، عسى أن يخفف الله عنهم العذاب ولو يوما واحدا، إلا أن " خزنة جهنم " يوجهون إليهم سؤال استفسار واستنكار في وقت واحد، إذ يسألونهم عن الرسل هل جاءوهم بالبينات ؟ هل بلغوهم الرسالة أم لا ؟ فلا يسع ضيوف جهنم أي إنكار أو استنكار، بل يعترفون بأن الرسل قد بلغوا رسالاتهم عن الله كاملة غير منقوصة، وحينئذ يأمر خزنة جهنم أولئك المعذبين أن يتولوا الدعاء لأنفسهم بأنفسهم، ويرفضون الدعاء لهم، إذ لا يستطيعون التدخل في شأنهم، ولا الشفاعة فيهم لتخفيف العذاب، وهم يعرفون مسبقا أن دعاء الكافرين الذين لم يتوبوا من كفرهم - وهم في حياتهم - لا يقبل ولا يستجاب، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ( ٤٩ ) قَالُوا : أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ. قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ( ٥٠ ) .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير