وجملة قَالُواْ أَوَلَمْ تَك تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بالبينات مستأنفة جواب سؤال مقدّر، والاستفهام للتوبيخ، والتقريع قَالُواْ بلى أي أتونا بها، فكذبناهم، ولم نؤمن بهم، ولا بما جاءوا به من الحجج الواضحة، فلما اعترفوا قَالُواْ أي قال لهم الملائكة الذين هم خزنة جهنم فادعوا أي إذا كان الأمر كذلك، فادعوا أنتم، فإنا لا ندعو لمن كفر بالله، وكذّب رسله بعد مجيئهم بالحجج الواضحة. ثم أخبروهم : بأن دعاءهم لا يفيد شيئاً، فقالوا : وَمَا دُعَاء الكافرين إِلاَّ في ضلال أي في ضياع، وبطلان، وخسار، وتبار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاريّ في تاريخه، وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله : وَأَنَّ المسرفين هُمْ أصحاب النار قال : السفاكين للدّماء بغير حقها. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار، يقال له : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة» زاد ابن مردويه :«ثم قرأ النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ». وأخرج البزار، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«ما أحسن محسن مسلم أو كافر إلا أثابه الله» قلنا : يا رسول الله ما إثابة الكافر ؟ قال :«المال، والولد، والصحة، وأشباه ذلك» قلنا : وما إثابته في الآخرة ؟ قال :«عذاباً دون العذاب» وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدخلوا آل فرعون العذاب ». وأخرج أحمد، والترمذي وحسنه، وابن أبي الدنيا والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين ءامَنُواْ » وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة مثله.