ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

لخلق السّماوات والأرض أكبر من خلق النّاس فمن قدر على خلقها مع عظمها أولا من غير أصل قدر على خلق الناس ثانيا من أصل وهو إزاحة لإشكال ما يجادلون فيه مما نطق به القرآن من أمر البعث ولكن أكثر الناس لا يعلمون لأنهم لا ينظرون ولا يتأملون لفرط غفلتهم وإتباع أهوائهم وتقليد آبائهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا الدجال فقالوا أيكون منا في آخر الزمان فعظموا أمره وقالوا يصنع كذا وكذا فأنزل الله تعالى : إنّ الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطانٍ أتاهم إن في صدورهم إلّا كبرٌ مّا هم ببالغيه فاستعذ باللّه فأمر نبيه أن يتعوذ من فتنة الدجال لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس قال أي من خلق الدجال " وأخرج عن كعب الأحبار قوله : إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان قال هم اليهود فيما ينتظرونه من أمر الدجال. عن عمران بن حصين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال " ١ رواه مسلم، وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنه لا يخفى عليكم أن الله ليس بأعور وأن مسيح الدجال أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية " ٢ متفق عليه، وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من نبي إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب إلا أنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر " ٣ متفق عليه، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه " متفق عليه، وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الدجال يخرج وإن معه ماء ونارا فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه الناس نارا فماء بارد عذب فمن أدرك ذلك منك فليقع في الذي يراه نارا فإنه ماء بارد رطب " متفق عليه، وزاد مسلم " وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب " وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الدجال أعور العين اليسرى جعد الشعر معه جنته وناره فناره جنة وجنته نار " رواه مسلم، وعن النواس بن سمعان قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط عينه طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منك فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته، إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فأثبتوا، قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض ؟ قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، قلنا فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال لا أقدروا له قدره ". الحديث بطوله رواه مسلم، وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فيلقاه المسالح مسالح الدجال فيقولون له أين تعمد ؟ فيقول أعمد إلى هذا الذي خرج قال فيقولون له أو ما تؤمن بربنا ؟ فيقول ما بربنا خفاء، فيقولون اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فيأمر الدجال به فيشبح فيقول خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال فيقول أما تؤمن بي ؟ فيقول المسيح الكذاب قال فيؤمر به فيوشر بالميشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له قم فيستوي قائما ثم يقول له أتؤمن بي ؟ فيقول ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال ثم يقول يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوقه نحاسا فلا يستطيعه إليه سبيلا، قال، فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي إلى الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين " ٤ رواه مسلم، وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة " رواه مسلم، وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه رجل وهو خير الناس أومن خيار الناس فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر ؟ فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه " متفق عليه، وعن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لما يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان " ٥ متفق عليه.
وعن أبي بكر الصديق قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال له خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة " ٦ رواه الترمذي، وعن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم :" يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام السعفة في النار " رواه البغوي في شرح السنة والمعالم، وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يتبع الدجال من أمتي لعل المراد بالأمة أمة الدعوة سبعون ألفا عليهم التيجان " رواه البغوي في شرح السنة والمعالم، قال البغوي ويرويه أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ويتبع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذو تاج وسيف محلى " وعن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال فقال :" إن بين يديه ثلاث سنين سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله فلا تبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلك، وإن من أشد فتنته أن يأتي أعرابيا فيقول أرأيت إن أحييت لك ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول بلى فيمثل له الشياطين نحو إبله كأحسن ما يكون ضروعا وأعظمه أسنمة، قال ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه، فيقول أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول بلى فيمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه، قالت ثم خرج رسول الله لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم قالت فأخذ بلحمتي الباب فقال مهيم أسماء قلت يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال، قال إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن، فقلت يا رسول الله إنا لنعجن عجينا فما نخبره حتى نجوع فكيف بالمؤمنين يومئذ، قال تجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح " رواه أحمد والبغوي في المعالم، وعن المغيرة بن شعبة قال :" ما سأل أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته وإنه قال لي ما يضرك ؟ قلت إنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال هو أهون على الله من ذلك " ٧ متفق عليه.
ولما قال الله سبحانه ولكن أكثر الناس لا يعلمون نبه على أن الجاهل كالأعمى والعالم كالبصير فقال وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء

١ أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: في بقية من أحاديث الدجال ٢٩٤٦..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع ٤٤٠٢، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال ١٦٩..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال ٧١٣١، وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن، وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه ٢٩٣٣..
٤ أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن وإحيائه ٢٩٣٨..
٥ أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال ٧١٢٥..
٦ أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء من أين يخرج الدجال ٢٢٣٧..
٧ أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال ٧١٢٢. وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: في الدجال وهو أهون على الله عز وجل ٢٩٣٩..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير