ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

ولما كانت مجادلة الكفرة في آيات الله مشتملة على إنكار البعث، احتج عليهم بقوله :
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ * إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : لَخلقُ السماوات والأرض أكبرُ من خلقِ الناسِ ، فمَن قدر على اختراع هذه الأجرام مع عظمها كان على اختراع الإنسان بعد موته ؛ وبعثه مع مهانته ؛ أقدر، ولكن أكثرَ الناس لا يعلمون ذلك ؛ لأنهم لا يتفكرون ؛ لغلبة الغفلة عليهم، وعمى بصيرتهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : التفكُّر في العوالم العلوية والسُفلية، يُوجب في القلب عظمة الحق جلّ جلاله، وباهر قدرته وحكمته، وإتيان البعث لا محالة ؛ لنفوذ القدرة في الجميع. وكونُ خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الإنسان، إنما هو باعتبار الجرم الحسي، وأما باعتبار المعنى ؛ فالإنسان أعظم ؛ لاشتماله على العوالم كلها، كما قال في المباحث :

اعْقِلْ فأَنْتَ نُسخةُ الوُجُود لله ما أعلاكَ مِن مَوجُود
أَليس فِيكَ العرْشُ والكرسِيُّ والعَالَمُ العلويُّ والسُّفليُّ ؟

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير