وقوله : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا أي : جعلها مستقرا لكم، بساطا مهادا تعيشون عليها، وتتصرفون فيها، وتمشون في مناكبها، وأرساها بالجبال لئلا تميد بكم، وَالسَّمَاءَ بِنَاءً أي : سقفا للعالم محفوظا، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ أي : فخلقكم في أحسن الأشكال، ومنحكم أكمل الصور في أحسن تقويم، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أي : من المآكل والمشارب في الدنيا. فذكر أنه خلق الدار، والسكان، والأرزاق - فهو الخالق الرازق، كما قال في سورة البقرة : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : ٢١، ٢٠ ] ١ وقال هاهنا بعد خلق هذه الأشياء : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ أي : فتعالى وتقدس وتنزه رب العالمين كلهم.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة