أخبر عنهم، فقال تعالى: ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَابِ يعنى بالقرآن وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا يعنى محمداً صلى الله عليه وسلم أرسل بالتوحيد، فأوعدهم فى الآخرة. فقال: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [آية: ٧٠] هذا وعيد. ثم أخبر عن الوعيد، فقال: إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ [آية: ٧١] على الوجوه. فِي ٱلْحَمِيمِ يعنى حر النار ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [آية: ٧٢] يعنى يوقدون، فصاروا وقودها. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ قبل دخول النار، يعنى تقول لهم الخزنة: أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ [آية: ٧٣] يعنى تعبدون. مِن دُونِ ٱللَّهِ فهل يمنعونكم من النار يعنى الآلهة، و قَـالُواْ ضَـلُّواْ عَنَّا ضلت عنها الآلهة بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً يعنى لم نكن نعبد من قبل فى الدينا شيئاً إن الذى كنا نعبد كان باطلاً لم يكن شيئاً.
كَذَلِكَ يعنى هكذا يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [آية: ٧٤].
ذَلِكُمْ السلاسل والأغلال والسحب بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ يعنى تبطرون من الخيلاء والكبرياء بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [آية: ٧٥] يعنى تعصون فى الأرض. ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ السبع خَالِدِينَ فِيهَا لا تموتون فَبِئْسَ مَثْوَى يعنى فبئس مأوى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ [آية: ٧٦] عن الإيمان. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر كفار مكة أن العذاب نازل بهم، فكذبوه، فأنزل الله عز وجل يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، فقال: فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقُّ فى العذاب أنه نازل بهم ببدر.
فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ فى حياتك بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب فى الدنيا القتل ببدر، وسائر العذاب بعد الموت نازل بهم، ثم قال: أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ يا محمد قبل عذابهم فى الدنيا فَإِلَيْنَا فى الآخرة يُرْجَعُونَ [آية: ٧٧] يعنى يردون فنجزيهم بأعمالهم.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى