نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:والظرف في قوله : إِذِ الأغلال في أعناقهم متعلق ب يعلمون ، أي : فسوف يعلمون وقت كون الأغلال في أعناقهم والسلاسل معطوف على الأغلال، والتقدير إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم، ويجوز أن يرتفع السلاسل على أنه مبتدأ وخبره محذوف لدلالة في أعناقهم عليه، ويجوز أن يكون خبره يُسْحَبُونَ في الحميم بحذف العائد، أي يسحبون بها في الحميم، وهذا على قراءة الجمهور برفع السلاسل، وقرأ ابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة، وأبو الجوزاء بنصبها، وقرؤوا : يسحبون بفتح الياء مبنياً للفاعل، فتكون السلاسل مفعولاً مقدّماً، وقرأ بعضهم بجرّ السلاسل. قال الفراء : وهذه القراءة محمولة على المعنى، إذ المعنى : أعناقهم في الأغلال والسلاسل. وقال الزجاج : المعنى على هذه القراءة : وفي السلاسل يسحبون، واعترضه ابن الأنباري : بأن ذلك لا يجوز في العربية، ومحل يسحبون على تقدير عطف السلاسل على الأغلال، وعلى تقدير كونها مبتدأ، وخبرها في أعناقهم النصب على الحال، أو لا محل له، بل هو مستأنف جواب سؤال مقدّر، والحميم هو المتناهي في الحرّ. وقيل : الصديد، وقد تقدّم تفسيره ثُمَّ في النار يُسْجَرُونَ يقال : سجرت التنور أي أوقدته، وسجرته ملأته بالوقود، ومنه والبحر المسجور [ الطور : ٦ ] أي المملوء، فالمعنى : توقد بهم النار، أو تملأ بهم. قال مجاهد ومقاتل : توقد بهم النار فصاروا وقودها.
خ٨٥
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني