يقول تعالى ممتناً على عباده بما خلق لهم من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، فمنها ركوبهم ومنها يأكلون، فالإبل تركب وتؤكل وتحلب، ويحمل عليها الأثقال في الأسفار والرحال، البلاد النائية والأقطار الشاسعة، والبقر تؤكل ويشرب لبنها وتحرث عليها الأرض، والغنم تؤكل ويشرب لبنها، والجميع تجز أصوافها وأشعارها وأوبارها فيتخذ منها الأثاث والثياب والأمتعة ولذا قال عزّ وجلّ : لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ ، وقوله جلّ وعلا : وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ أي حججه وبراهينه في الآفاق وفي أنفسكم فَأَيَّ آيَاتِ الله تُنكِرُونَ ؟ أي لا تقدرون على إنكار شيء من آياته إلا أن تعاندوا وتكابروا.
صفحة رقم 2245تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي