قوله : وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ دلائل قدرته، وقوله : فَأَيَّ آيَاتِ الله منصوب ب » تُنْكِرُونَ «وقدم وجوباً لأن له صدر الكلام. قال مكيّ : ولو كان مع الفعل هاءٌ لكان الاختيار الرفع في أي بخلافِ ألف الاستفهام تدخل على الاسم، وبعدها فعلٌ واقعٌ على ضمير الاسم فالاختيار١ النصب نحو قولك : أَزَيْداً ضَرَبْتَهُ، هذا مذهب سيبويه فرق بين الألف وبين٢ «أي » يعني أنك إذا قُلْت : أَيّهُمْ ضَرَبْتَ ؟ كان الاختيار الرفع ؛ لأنه لا يُحْوجُ إلى إضمار مع أن الاستفهام موجود وفي :«أَزَيْداً ضَرَبْتَهُ » يختار النصب لأجل الاستفهام فكان مقتضاه اختيار النصب أيضاً فيما إذا كان الاستفهام بنفس الاسم، والفرق عَسِرٌ٣.
وقال الزمخشري :«فأَيَّ آيَاتِ » جاءت على اللغة المستفيضة وقولك : فأية آياتِ الله قليلةٌ ؛ لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات، نحو : حِمَار، وحِمَارة غريب، وهو في أي أغرب ( لإبهامه٤ ) قال أبو حيانَ ( رَحْمَةُ٥ اللهِ عَلَيْهِ ) : وِمن قلة تأنيث أيَّ قولُه :
| ٤٣٥١ بأيِّ كتَابٍ أَمْ بِأَيَّةِ سُنَّةٍ | تَرَى حُبَّهُمْ عَاراً عَلَيَّ وتَحْسِبُ٦ |
قال شهاب الدين : أما إذا وقعت صفةً لنكرة أو حالاً لمعرفة فالذي ينبغي أن يجُوزَ الوجهان كالموصولة٨ ويكون التأنيث أقلّ نحو : مررتُ بامرأةٍ أَيَّةِ امرأة، وجَاءَتْ هِنْدٌ أَيَّةُ امْرَأَةٍ وكان ينبغي لأبي حَيَّانَ٩ أن ينبه على هذين الفَرْعَيْنِ١٠.
فصل
معنى قوله فَأَيَّ آيَاتِ الله تُنكِرُونَ أَيْ هذه الآيات التي عددناها كلها ظاهرة باهرة ليس في شيء منها ما يمكن إنكاره.
٢ نقله في مشكل إعراب القرآن ٢/٢٦٨، وقد قال سيبويه في الكتاب: "وسألته (يقصد أبا الخطاب) عن أيهم، لم لم يقولوا: أيهم مررت به، فقال: لأن أيهم هو حرف استفهام لا تدخل عليه الألف، وإنما تركت الألف استغناء فصار بمنزلة الابتداء، ألا ترى أن حد الكلام أن تؤخر الفعل، فتقول: أيهم رأيت كما تفعل ذلك بالألف فهي نفسها بمنزلة الابتداء". الكتاب ١/١٢٦..
٣ هذا شرح وتعقيب السمين على كلام مكي في الدر ٤/٧١٣..
٤ سقطت من أ وانظر الكشاف ٣/٤٣٩..
٥ زيادة من أ الأصل..
٦ من الطويل، للكميت بن زيد في مدح آل البيت. والشاهد: "أم بأية سنة" حيث أنث "أيا" في الاستفهام وهو قليل كما قال أبو حيان وهي مضافة أيضا، وقد ورد عن الأخفش جواز التأنيث لا على وجه القلة. وانظر البحر المحيط ٧/٤٧٨، وحاشية يس ١/٢٦١ وشرح الكافية للرضي ٢/٢٧٩، والخزانة ٩/١٣٧، والهمع ١/١٥٢ وتمهيد القواعد ٢/٢٨٩، ٢٩٨، وتوضيح المقاصد ١/٣٨٨ والأشموني ٢/٣٥ وديوانه ١٦..
٧ هو محمد بن مسعود الغزني، ذكره ابن هشام في المغني وسماه ابن الزكي وقال: خالف النحاة وأكثر أبو حيان من النقل عنه، مات سنة ٤٢١ هـ وانظر كشف الظنون ١/٢٢٤. وقال صاحب البديع: الاختيار إثبات ولا تثنى ولا تجمع. انظر شرح المرادي على الألفية ٣/٣١٠ والبحر المحيط ٧/٤٨٧..
٨ في ب: الموصول..
٩ وفيها: على أبي حيان..
١٠ وانظر الدر المصون ٤/٧١٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود