ﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

تمهيد :
كان أهل مكة يطلبون طائفة من خوارق الآيات للدلالة على صدق الرسول الأمين، فبينت الآيات السابقة أنّ مجيء المعجزات أمر خاضع لإرادة الله واختياره سبحانه، ثم لفت أنظارهم إلى طائفة من النعم التي أنعم الله بها على عباده، وهي شاهدة لله تعالى بكمال القدرة والوحدانية، ولبطلان أي ادعاء بأن أحدا غير الله خلقها، وأيّ ادعاء كذلك بأنها خُلقت بلا خالق مدبّر مريد.
المفردات :
آياته : دلائل قدرته في الآفاق وفي أنفسكم.
فأي آيات الله تنكرون : الدالة على ما ذكر من تلك الآيات، فإنها لوضوحها وظهورها لا تقبل الإنكار.
التفسير :
٨١- ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون .
الله تعالى يريكم دلائل قدرته في البر والبحر والجوّ، والليل والنهار، والشمس والقمر، والنور والظلام، والصيف والشتاء، والتقدم العلمي، وأدلة القدرة في الأنفس والآفاق، فأيّ هذه الآيات الباهرات تنكرون دلالتها على قدرة الله، إن هذه المخلوقات البديعة لم يَدّع أحد أنه خلقها، ثم هي لم تخلُقْ نفسها، فلم يبق إلا أن تكون مخلوقة لله رب العالمين.
وقد ختمت الآية بهذا الاستفهام الإنكاري، منكرة على المخاطبين الجحود والكفر، وقريب من ذلك ما ورد في الآيتين٦٠، ٦١ من سورة النمل، حيث يقول الله تعالى : أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون * أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون . ( النمل : ٦٠، ٦١ ).
ويقول سبحانه وتعالى : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها . ( النازعات : ٢٨، ٢٧ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير