ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

تمهيد :
خلق الله تعالى الكون كرة ملتهبة، مرّت بها بلايين السنين حتى انفصلت الأرض وهدأت قشرتها الخارجية، وارتفعت السماء وصارت صالحة لأن تمطر، وتكوّن الهواء والفضاء بين الأرض والسماء، وقد مرّ خلق السماء والأرض والجبال والبحار والفضاء بست مراحل، عبّر عنها القرآن الكريم بستة أيام، لقد كانت السماء رتْقاء لا تمطر، والأرض رتْقاء لا تنبت، وبعد ٦ بلايين سنة كمل خلق الكون، وصار صالحا لوجود الإنسان على ظهره.
قال تعالى : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون . ( الأنبياء : ٣٠ )
وفي التفسير : الرتق ضدّ الفتق، أي : كانتا ملتصقتين، فرفع الله السماء وبسط الأرض، وجعل الماء ونزوله من السماء سببا في حياة الإنسان والحيوان والنبات، وخلال العقد الأخير من القرن العشرين عقد في أمريكا مؤتمر للبحث عن عمر الكون، ورأى أن عمر الكون ١٣ بليون سنة، وأن وجود الإنسان على ظهر الكون عمره سبعة بلايين سنة، أي أن المدة التي تم فيها خلق الكون وتهيئته لحياة الإنسان عليه هي ستة بلايين سنة، ولعلها هي ما عبّر عنه القرآن بستة أيام، والله أعلم.
المفردات :
رواسي : جبالا ثوابت.
وبارك فيها : أكثر خيرها بأن خلق فيها جميع أنواع النبات والحيوانات والمياه.
وقدّر فيها أقواتها : قسم فيها أقواتها للناس والبهائم.
في أربعة أيام : أي : في تتمة أربعة أيام باليومين المتقدمين.
للسائلين : قدّر فيها الأقوات للطالبين لها.
التفسير :
١٠- وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين .
أي : جعل في الأرض جبالا رواسي، نراها ظاهرة فوق الأرض لتثبيت الأرض وحفظ توازنها، وللجبال أهمية كبرى في عمران الأرض وثباتها، فالمياه تتجمع في قللها، والثلوج تتجمع فوقها، وهي ملجأ الهارب، وهي وسيلة للتعبّد، وكثيرا ما تذكر الجبال ويذكر بعدها المياه والنبات والأشجار، ولأمر ما كانت الرسالات السماوية مرتبطة بالجبال.
فابن نوح يقول : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء... ( هود : ٤٣ ).
وداود عليه السلام كان إذا سبح سبحت معه الجبال.
قال تعالى : ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوّبي معه والطير وألنا له الحديد . ( سبأ : ١٠ ).
والنبي محمد صلى الله عليه وسلم نزل عليه الوحي في غار حراء فوق جبل مرتفع، وكان غار ثور مكان الاختباء في رحلة الهجرة، وعندما طلب موسى رؤية ربّه سبحانه وتعالى أخبره الله أنّه لا يطيق هذه الرؤية، وضرب له مثالا بالجبل، فقد ظهر الله تعالى للجبل فاندك في الأرض، وصعق موسى من هول ما رأى، وتاب إلى الله من السؤال السابق، فقال تعالى : ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربّه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين . ( الأعراف : ١٤٣ ).
فالجبال وسيلة من وسائل تثبيت الأرض وحفظ توازنها وإتمام معايشها.
وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين .
إي : إن الله جعل الأرض وسيلة للنبات والزرع والثمار والضروع، ورقّى الصناعات، ووسائل المواصلات، وجعل التجارة وسيلة لنقل الخيرات من بلد إلى آخر، كما أن الله تعالى هيّأ الأرض لتكون وسيلة للطعام والأقوات والكساء، وأودع همة بعض الناس في التجارة لنقل البضائع من بلد إلى آخر، وقد تم كل ذلك في أربعة أيام كاملة لمن سأل عن المدة التي تم فيها خلق الأرض، ثم خلق الجبال والبحار والأنهار والأرزاق، والمراد ب أربعة أيام . مجموع أربعة أيام، لأن الخلق كان في يومين، ثم خلق الجبال والبحار والأنهار وتقدير الأرزاق في يومين، فيكون مجموع أيام خلق الأرض وما فيها أربعة أيام، ولقد أشار القرآن إلى أن خلق الأرض وما عليها وخلق السماوات كان في ستة أيام.
قال تعالى :{ ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة
أيام وما مسنا من لغوب }( ق : ٣٨ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير