قوله : وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا الرواسي، الجبال الثوابت الرواسخ، واحدتها راسية. رسا الشيء أي ثبت١ وقد ذكر أنه لما خلق الله الأرض مادت واضطربت لخفتها في هذا الفضاء الهائل الشاسع فأرساها الله أي رسّخها وثبتها بالجبال الثقال.
قوله : وَبَارَكَ فِيهَا أي بارك الله في هذه الأرض ؛ إذ جعلها دائمة الخير والمنافع لأهلها فقد أخرج منها الماء وأنبت فيها الشجر وجعل فيها الهواء والغذاء وكل أسباب العيش والاستقرار.
قوله : وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أقواتها تعني أرزاق العباد ومعاشهم وما يصلحهم، وما يقتضيه ذلك من الأمطار والأنهار وصلوح الأرض للسعي والزرع، والمراد بأربعة أيام : أي اليومين الأولين المذكورين وبذلك بارك في الأرض وقدّر فيها أقواتها من الأرزاق والخيرات والمعايش في تتمة أربعة أيام. قال القرطبي مثالا على ذلك : ومثاله، قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشرة يوما. أي في تتمة خمسة عشرة يوما.
قوله : سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ سواء منصوب على لمصدر بمعنى استواء وتقديره : استوت استواءً، ويقرأ مرفوعا، على أنه خبر لمبتدأ محذوف وتقديره : هي سواءٌ. والقراءة المشهورة هي النصب. ٢
والمعنى : في أربعة أيام مستوية تامة. وقيل : قدّر أقواتها سواء للمحتاجين. وقيل : خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل.
٢ البيان لابن الأنباري ج ٢ ص ٣٣٧.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز