وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١).
[٢١] وَقَالُوا أي: الكفار لِجُلُودِهِمْ توبيخًا لهم:
لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا فعنكن كنا نناضل؟
قَالُوا معتذرين: أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ له النطق.
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب: (تَرْجِعُونَ) بفتح التاء وكسر الجيم، والباقون: بضم التاء وفتح الجيم (١).
* * *
وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢).
[٢٢] فأخبر الله تعالى: أن الجلود ترد جوابهم؛ بأن الله الخالق المبدئ المعيد هو الّذي أنطقهم وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ بالحُجب عن ارتكاب الفواحش أَنْ أي: لأنّ.
يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ المعنى: لم تستتروا عند ارتكاب الفاحشة خوفَ شهادة جوارحكم عليكم؛ لأنكم لم توقنوا بالبعث.
وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ عند استتاركم.
أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ من الخفيات.
* * *
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب