تفسير المفردات : ضل عنهم : أي غاب وزال، ظنوا : أي أيقنوا وعلموا، محيص : أي مهرب ؛ يقال حاص يحيص حيصا : إذا هرب.
المعنى الجملي : بعد أن هدد الكافرين بأن جزاء كل عامل سيصل إليه يوم القيامة كاملا غير منقوص، إن خيرا فخير وإن شرا فشر-أردف ذلك بيان أن هذا اليوم لا سبيل للخلق إلى معرفته، فلا يعلمه إلا هو، وأن علم الحوادث المقبلة في أوقاتها المعينة مما استأثر الله به، فلا يعلم أحد متى تخرج الثمر من الأكمام، ولا متى تحمل المرأة ولا متى تضع. ثم ذكر أنه سبحانه يوم القيامة ينادي المشركين تهكما وتقريعا لهم : أين شركائي الذين كنتم تزعمون ؟فيجيبون : الآن لا نشهد لأحد منهم بالشركة في الألوهية، وقد غابوا عنهم فلا يرجون منهم نفعا، ولا يفيدونهم خيرا، وأيقنوا حينئذ أن لا مهرب لهم من العذاب
روي أن المشركين قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى تقوم الساعة فنزلت الآية.
الإيضاح : وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل أي وغابت عنهم آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا، فأخذ بها طريق غير طريقهم فلم تنفعهم ولم تدفع عنهم شيئا من عذاب الله الذي حل بهم.
وظنوا ما لهم من محيص أي وأيقنوا حينئذ أنه لا ملجأ لهم من عذاب الله.
تفسير المراغي
المراغي