ولما أخبروا بإعراضهم وعللوا بعدم فهمهم لما يدعو إليه أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بجواب يبين أنهم على محض العناد فقال تعالى : قل أي : لهؤلاء الذين عجزوا عن رد شيء من أمرك بشيء يقبله ذو عقل فادعوا ما ينادى عليهم بالعجز إنما أنا بشر مثلكم أي : لست غير بشر مما لا يرى كالملك والجني بل واحد منكم والبشر يرى بعضهم بعضاً ويسمعه ويبصره فلا وجه لما تقولونه أصلاً يوحى إلي أي : بطريق تخفى عليكم ولولا الوحي ما دعوتكم أنما إلهكم أي : الذي يستحق العبادة إله واحد لا غير واحد، وهذا ما دلت عليه الفطرة الأولى السوية وقامت عليه الأدلة العقلية وأيدتها في كل عصر الطرق النقلية وانعقد عليه الإجماع في أوقات الضرورة النفسانية، قال الحسن : علمه الله تعالى التواضع.
ولما قطع حجتهم وأزال علتهم تسبب عن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : فاستقيموا إليه أي : غير معوجين أصلاً على نوع شرك بشفيع ولا غيره، وعدى بإلى لتضمنه معنى توجهوا والمعنى : وجهوا استقامتكم إليه بطاعته ولا تميلوا عن سبيله واستغفروه أي : اطلبوا منه غفران ذنوبكم وهو محوها عيناً وأثراً حتى لا تعاقبوا عليها ولا تعاتبوا بالندم عليها والإقلاع عنها حالاً ومآلاً، ثم هدد على ذلك فقال : وويل كلمة عذاب أو واد في جهنم للمشركين أي : من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله تعالى.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني