قُلْ إِنما أنا بشر مثلُكم يُوحَى إِليَّ أَنَّما إِلهكُم إِله واحد ، هذا تلقين للجواب عنه، أي : لستُ من جنسٍ مباينٍ لكم حتى يكون بيني وبينكم حجاب، وتباين مصحح لتباين الأعمال والأديان، كما ينبئ عنه قوله : فاعلم إننا عاملون ، بل إنما أنا بشر مثلكم، مأمور بما أُمرتم به من التوحيد، حيث أخبرنا جميعاً بأن إلهنا واحد، فالخطاب في " إلهكم " محكي منتظم للكل، لا أنه خطاب منه عليه الصلاة والسلام للكفرة. وقيل : لمّا دعاهم إلى الإيمان، قالوا : إنا نراك مثلنا، تأكل وتشرب، فلو كنتَ رسولاً لاستغنيت عن ذلك، فأنزل : قل إنما أنا بشر. . . الآية.
فاستقيموا إِليه بالتوحيد وإخلاص العبادة، غير ذاهبين يميناً وشمالاً، ولا ملتفتين إلى ما يُسوّل لكم الشيطانُ من عبادة الأصنام. . . قال تعالى : واستغفروه مما كنتم عليه من سوء العقيدة. والفاء لترتيب ما قبلها من إيحاء التوحيد على ما بعدها من الاستقامة، وويل للمشركين ، وهو ترهيب وتنفير لهم عن الشرك إثر ترغيبهم في التوحيد.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي