ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

قوله تعالى : وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله وجه النظم أنه تعالى كما منع(١) الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحمل الكفار على الإيمان قهراً فكذلك منع(٢) المؤمنين أن يشرعوا معهم في الخُصُوماتِ والمنازعات فقال : وَمَا اختلفتم فِيهِ ( من شيء )(٣) من أمر الدين فحكمه إلى الله يقضي فيه ويحكم يوم القيامة بالفصل الذي يُزيل الرَّيب، وقيل : وما اختلفتُم فيه من شيء وتنازعتم فتحاكموا فيه إلى رسول الله صلى لله عليه وسلم ولا يُؤْثروا حكومة غيره على حكومته(٤).
وقيل : ما وقع بينكم فيه خلاف من الأمور التي لا يصل تكليفكم ولا طريق لكم إلى علمه، فقولوا الله أعلم كما قال تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : ٨٥ ].
قوله : فَحُكْمُهُ إِلَى الله إما أن يكون المراد فحكمه مستفاد من نص الله عليه، أو المراد فحكمه مستفاد من القياس على ما نص الله عليه، والثاني باطل، لأنه يقتضي كون كل الأحكام مثتبة بالقياس وأنه باطل فتعين الأول، فوجب كون كل الأحكام مثبتة بالمعنى، وذلك ينفي العمل بالقياس.
فإن قيل : لا يجوز أن يكون المراد فحكمه معروف من بيان الله تعالى سواء كان ذلك البيان بالنص أو القياس ؟.
فالجواب : أن المقصود من التحاكم إلى الله قطع الاختلاف والرجوع إلى القياس يقوي حكم الاختلاف ولا يوضحه فوجب أن يكون الواجب هو الرجوع إلى نص الله تعالى.
قوله : ذَلِكُمُ الله أي الذي يحكم بين المختلفين رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ في رفع كيد الأعداء وفي طلب كُل خير وَإِلَيْهِ أُنِيبُ أي أرجع إليه في كل المهمات، وهذا يفيد الحصر أي لا أتوكل إلا عليه(٥).

١ في ب يمنع وهو مخالف لما في الرازي ففيه منع..
٢ في ب يمنع وهو مخالف لما في الرازي ففيه منع..
٣ سقط من ب..
٤ قاله أبو حيان والرازي في مرجعيهما السابقين..
٥ ذكر كل هذا الإمام الفخر الرازي ٢٧/١٤٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية