ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

تفسير المفردات : أنيب : أي أرجع.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أنهم اتخذوا من دون الله أولياء، وأن الله وكيل عليهم، ولست أيها الرسول بالحفيظ عليهم – طلب إليه هنا أن يدع الاهتمام بأمرهم، ويقطع الطمع في إيمانهم، مبينا أنهم اتخذوا من دون الله أولياء، وهو سبحانه الولي حقا، القادر على كل شيء، فقد عدلوا عنه إلى ما لا نسبة بينه وبينهم بحال.
وبعد أن منع رسوله أن يحمل الكفار على الإيمان قسرا-منع المؤمنين أن يتنازعوا معهم في شأن من شؤون الدين فقال :
وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله أي وما اختلف فيه العباد من أمر الدين فحكمه ومرجعه إلى الله، يحكم فيه يوم القيامة بحكمه، ويفصل بين المختصمين، وحينئذ يظهر المحق من المبطل، ويتميز أهل الجنة وأهل النار.
وقد يكون المعنى : إن حكمه مردود إلى كتاب الله، فقد اشتمل على الحكم بين عباده فيما فيه يختلفون، فلآية عامة في كل اختلاف يتعلق بأمر الدين وأنه مردود إلى كتاب الله.
ونحو الآية قوله : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ( النساء : ٥٩ ).
وقد حكم سبحانه في كتابه، بأن الدين هو الإسلام، وأن القرآن حق، وأن المؤمنين في الجنة والكافرين في النار، ولكن لما كان الكفار لا يذعنون بأن ذلك حق إلا في الدار الآخرة وعدهم بذلك يوم القيامة.
ثم أمره أن يقول لهم :
ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب أي ذلكم الموصوف بهذه الصفات، من الإحياء والإماتة، والحكم بين المختلفين، هو ربي وحده، لا آلهتكم التي تدعون من دونه، عليه توكلت في دفع كيد الأعداء وفي جميع شؤوني، وإليه أرجع في كل المهمات، وإليه أتوب من الذنوب.
وفي هذا تعريض لهم بأن ما هم عليه من اتخاذ غير الله وليا لا يجديهم نفعا، ولا يدفع عنهم ضرا، فالأجدر بهم أن يقلعوا عنه، إذ من شأن العاقل ألا يفعل إلا ما يفيده في دين أو دنيا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير