ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

تفسير المفردات : فاطر السماوات والأرض : أي مبدعهما لا على مثال سابق، من أنفسكم : أي من جنسكم، يذرؤكم : أي يكثركم يقال : ذرأ الله الخلق : بثهم وكثرهم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أنهم اتخذوا من دون الله أولياء، وأن الله وكيل عليهم، ولست أيها الرسول بالحفيظ عليهم – طلب إليه هنا أن يدع الاهتمام بأمرهم، ويقطع الطمع في إيمانهم، مبينا أنهم اتخذوا من دون الله أولياء، وهو سبحانه الولي حقا، القادر على كل شيء، فقد عدلوا عنه إلى ما لا نسبة بينه وبينهم بحال.
الإيضاح : ثم بين الأسباب التي تحمله على أن يلتجئ إليه وتجعله الحقيق بذلك فقال :
فاطر السماوات والأرض أي إنه الجدير بأن يعتمد عليه، ويستعان به، لأنه خالق العوالم جميعها، علويها وسفليها، على عظمتها التي ترونها، لا آلهتكم التي لا تستطيع أن تخلق شيئا.
ثم بين بعض ما خلقه وأنعم به فقال :
جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه أي ومن حكمته لبقاء العمران في هذه الحياة إلى الأجل الذي حدده في علمه – أن خلق لكم من جنسكم زوجات، لتتوالدوا، ويكثر النسل، ويستمر بقاء هذا النوع، وجعل للأنعام مثل هذا، وبذا تنتظم شؤون الحياة لهذا الخليفة الذي جعله الله في الأرض، وتقضي مآبه الدنيوية من مأكول ومشروب، وتستمر تغذيته على أتم النظم، وأكمل الوجوه، فيشكر ربه على ما أولى، ويعبده على ما أنعم، فيفوز بالسعادة في الحياة الآخرة كما فاز بها في الدنيا.
وقوله : فيه أي في هذا التدبير وهو التزويج، فهو سبحانه جعل الناس والأنعام أزواجا ليكون بين ذكور هم وإناثهم التوالد والتناسل، فيكون هذا التدبير كالمنبع والمعدن لهذا التكثير في النسل.
وبعد أن ذكر بعض صنعه الدال على عظمته أرشد إلى بعض صفاته العظيمة فقال :
( ١ ) ليس كمثله شيء أي ليس كخالق الأزواج شيء يزاوجه، لأنه الفرد الصمد، وقد يكون المعنى ليس مثله شيء في شؤونه التي يدبرها بمقتضى قدرته الشاملة، وعلمه الواسع، وحكمته الكاملة، ومن ثم جعل هذا التدبير المحكم لإحاطة علمه بكل شيء.
( ٢ ) وهو السميع البصير أي وهو السميع لما ينطق به خلقه من قول، البصير بأعمالهم لا يخفى عليه شيء مما كسبت أيديهم من خير أو شر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير