ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

من كان يريد حرث الآخرة الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض و يقال للزرع الحاصل منه، و في القاموس الحرث الكسب و جمع المال و الزرع و المراد هاهنا ثواب الآخرة شبهه بالزرع من أنه ثمرة للعمل في الدنيا و لذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة أو شبهه بالكسب أي ما حصل منه فإنه يحصل بما يكسب في الدنيا نزد له في حرثه أي في كسبه و زرعه فنعطيه بالواحد عشرا إلى سبع مائة كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ١ و من كان يريد حرث الدنيا أي يريد بعمله نصيبا من الدنيا نؤته منها شيئا على ما قسمنا له و ما له في الآخرة من نصيب عطف على نؤته عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " ٢ متفق عليه، و عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" بشر هذه الأمة بالسناء و الرفعة و النصر و التمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب " ٣ رواه البغوي.

١ سورة البقرة، الآية: ٢٦١..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية الحسنة و لكل امرئ ما نوى ٥٤، و أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه و سلم: "إنما الأعمال بالنية" ١٩٠٧..
٣ رواه أحمد في مسنده و ابن حبان في صحيحه و الحاكم في المستدرك و البيهقي في شعب الإيمان و صححه السيوطي.
أنظر الجامع الصغير ٣١٤٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير