قوله : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه [ ٢٠ ] قال : حرث الآخرة القناعة في الدنيا، والرضا في الآخرة، وحرث الدنيا ما أريد به غيره. قال. ووجه آخر، يعني من عمل لله تعالى إيجابا طلبا للجزاء صغر عنده كل مطلوب دون الحق عز وجل، فلا يطلب الدنيا ولا الجنة، وإنما يطلب النظر إليه، وهو حظ ذهن نفس الروح، وفهم العقل، وفطنة القلب كما خاطبهم، والاقتداء من غير أن كانت النفس الطبيعية حاضرة هناك، غير أن للنفس منها حظا لامتزاجها بتلك الأنوار، مثل النسيم الطيب. ومن عمل لأجل الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب [ ٢٠ ]، فتشتغل نفسه بتنعم الدنيا التي هي حظها من أجل النصيب في الآخرة، وهو رؤية الحق على الأبد.
تفسير التستري
أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري
محمد باسل عيون السود