إِن يشاء يسكن الرياح التي تجريها. وقرئ بالإفراد. فيَظْلَلن رواكدَ على ظهره ؛ فيبقين ثوابت على ظهر البحر، أي : غير جاريات لا غير متحركات أصلاً، إِن في ذلك لآيات عظيمة في أنفسها، كثيرة في العدد، دلالة على باهر قدرته لكل صَبَّارٍ شكورٍ ؛ لكل مَن حبس نفسه عن الهوى، وصرف همته إلى النظر في آلائه، أو : لكل صبّار على بلائه، شكور لنعمائه، أي : لكل مؤمن كامل ؛ فإن الإيمان نصفان : نصف شكر، ونصف صبر ؛ لأن الإنسان لا يخلو من ضر يمسه، أو نفع يناله، فآداب الضر : الصبر، وآداب النفع : الشكر، وأيضاً : راكب السفن ملزوم، إما للمشقة أو السلامة، فالصبر والشكر لا زمان له. ولم يعطف إحدى الصفتين على الأخرى ؛ لأنهما لموصوف واحد.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي