ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

رواكد : جمع راكدة أي عن السير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:في الآيات :
تنبيه على ما في سير السفن في البحر من آيات قدرة الله ونواميسه فالسفن البارزة على ظهر البحر كالجبال تجري وفقا لنواميس الكون التي قدرها الله. ومنها أن تتحرك الريح فتجري السفن أو تسكن فتقف راكدة، وأن تكون عاصفة شديدة فتحطمها عقوبة على ما كسبت أيدي الذين فيها، ومع ذلك فالله قادر على إنقاذهم من ذلك متجاوزا بذلك عن كثير من سيئاتهم وهفوتهم، وفي كل هذا آيات ربانية جديرة بالتمعن لإثبات قدرة الله وإحاطته لا يقدرها قدرها إلا الصبار الشكور الثابت على إيمانه الصابر على ما يصيبه الشاكر لله على فضله. ومن شأنها أن تجعل المكابرين في آيات الله يتيقنون أن قدرة الله محيطة بهم على كل حال وأنهم ليس لهم منها مفر ولا مفلت.
وتنبيه موجه للسامعين بصيغة الجمع المخاطب على أن ما أتوه في الدنيا من وسائل الرزق وأسباب الحياة ليس إلا متاعا قصير الأمد لن يلبث أن يزول، وأن ما عند الله هو خير وأبقى للذين يؤمنون به ويتوكلون عليه.
والآيات مثل سابقاتها واستمرار لها في قصد بيان مشاهد الله تعالى ونواميس كونه وإنذار المكابرين والحث على الإيمان بالله والاتكال عليه وتنويه بالمؤمنين الصابرين الشاكرين. وما فيها هو كذلك مستمد من مشاهد الناس وممارساتهم كسابقاتها كما هو المتبادر، والتنبيه الذي نبهنا إليه قبل ينسحب عليها بطبيعة الحال.
والمرجح أن ضمير الجمع المخاطب عائد إلى الكفار وأن الآية بسبيل الرد على ما كانوا يتبجحون به من تمتعهم بأسباب الحياة وسعة الرزق أكثر من المسلمين ؛ حيث نددت باغترارهم وتبجحهم وأنذرتهم بأن ما هم فيه ليس إلا متاعا قصير الأمد وطمأنت المؤمنين بأن ما لهم عند الله هو خير وأبقى. وينطوي في هذا صور من صور ما كان بين المسلمين والكفار، وقرينة على صحة ما أوردناه في سياق تفسير الآية [ ٢٧ ] وشكنا في رواية مدنيتها.
ويلحظ هنا أيضا أن الآية [ ٣٤ ] انطوت على توكيد المعنى الذي انطوى في الآية [ ٣٠ ] حيث يبدو كذلك أن حكمة التنزيل اقتضت التنبيه في آيتين متتاليتين على أن الذين يقترفون الآثام والأخطاء يلقون نتائج أعمالهم.
ونكرر هنا في مناسبة الفقرة الأولى من الآية [ ٣٦ ] ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة ومماثلة من أنها لا تنطوي على دعوة المسلمين إلى نفض أيديهم من الدنيا، وإنما هي بسبيل التنبيه على عدم الاستغراق فيها استغراقا ينسي المرء واجباته نحو الله والناس، وبسبيل الحث على الأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله وكونها هي التي تكون ثمراتها دائمة عند الله إذا كان أصحابها من المؤمنين المتوكلين على الله.
وفي الآية الأولى كما يتبادر لنا دليل على ما فتئنا ننبه عليه من كون مشاهد الكون والحياة في القرآن جاءت بأسلوب متسق مع ما كان سامعوه الأولون يعرفونه ويشاهدونه ويمارسونه. فالذي يظل راكدا على ظهر البحر حينما يمسك الله الريح هو السفن االشراعية، وهي التي قصد بها جملة الجوار في البحر كالأعلام ولم يكن تسيير السفن بالبحار وغيره قد عرف فنبهت الآية إلى ما يعرفه الناس بسبيل التنويه بآيات الله وقدرته. وطبيعي أن آيات الله وقدرته متمثلة في كل ما يكتشف ويعرف من نواميسه، ومن الجملة تسيير السفن بالبحار وغيره.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير