إِن يَشَأْ تعالى يُسْكِنِ الرِّيحَ التي تدفع السفن، أو يمنع خاصية الماء في حملها؛ فيتخلى عما على ظهره فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ ثوابت لا تجري عَلَى ظَهْرِهِ أو غرقى في قعره وهو أمر مشاهد محسوس؛ فقد تكون سفينة من أضخم البواخر؛ وأقوى المواخر: فيدركها أمر الجبار القهار؛ فتنهار في قعر البحار: بغير سبب ظاهر سوى إرادته، ولا علة غير مشيئته وكيف تقوى على السير؛ وقد تخلى عن حفظها القدير الحكيم؟ وقد تكون سفينة أخرى من أخس المراكب، وأحقر القوارب: تسير في خضم الأمواج، وسط العجاج؛ كالسهم المارق، وكالسيل الدافق؛ وما ذاك إلا بحفظ الحفيظ العليم، الرحمن الرحيم إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ دلالات على قدرته تعالى لِّكُلِّ صَبَّارٍ
كثير الصبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى البلاء الذي يقدره الله تعالى شَكُورٍ كثير الشكر على ما يوليه المولى من فضله وأنعمه
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب